معنى دقعتنّ : خضعتنّ ولصقتنّ بالدقعاء ، وهي غبرة التراب . ويقال في الدقعاء أيضا :
الدقعن ، بكسر الدال والميم زائدة ، كما قالوا للدرداء : دردم . ويقال : فقر مدقع ، أي :
ملصق بالدقعاء . وقالوا : رماه اللّه بالدوقعة ، وهي الفقر والذل . وجوع ديقوع ، أي :
شديد . وقد شبهن بالقوارير لسرعة الكسر إليهنّ ولا يمكن فيهنّ الجبر ، وفيهنّ قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير ، يعني : ضعفة النساء ، بقوله عليه الصلاة والسلام لأنجشة وكان حاديا حسن الصوت وسيأتي في باب الراء عند تفسير كلمات من القرآن . وقال النبي عليه الصلاة والسلام في النساء : ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء . وفي الشهاب : النساء حبائل الشيطان .
وقال سعيد بن المسيب رحمه اللّه : ما أيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء ، وقال وهو ابن أربع وثمانين ، وقد ذهب بصره : ما شيء أخوف عندي من النساء . وتكلم نسوة عند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال لهنّ : اسكتن فإنما أنتنّ لعب إذا فرغ لكنّ لعب بكنّ .
ولي أنا في هذا المعنى ، ولكن متى قلته ؟ قلته بعد أن ذهبت الشهوة وضعفت القوّة ، وحين قرّت الهوّة وسدّت الكوّة :
أضرّ شيء على الإنسان خصيته * تلك التي أوردته لجة النكد
إن الفضول لعمر اللّه أدخله * في أن يكابد همّ الأهل والولد
يحتاج دارا وأهل الدار يطلبه * كل بشهوته فليعط أو يعد
فاضطرّه الحال أن يسعى ليرضيهم * فظل من بلد يسري إلى بلد
كأنه حجر يرمي به ورق * من ها هنا لهنا ومن يد ليد
ما همه الدهر إلا ما يؤلفه * وما يجمعه من جيد وردي
وما يبالي أحلّ أم حرام أتى * فعل امرئ ليس في الأخرى بمعتقد
حتى إذا اجتمعت تلك المكاسب من * تلك النهاوش بهد الأين والجهد
أمسى يفرّقها فيهم ونيته * في كسب أخرى كذا دأبا بلا أمد
وربما أسخط المسكين خالقه * إذ ليس في فعله هذا بمقتصد
الفرض ضيعه والدين أتلفه * بالمكر والغش ثم الغل والحسد
وكل ذلك من أجل النساء فلا * أهلا بهنّ ولا قرّبن من خلد
يسلبن لب ذوي العقل الرصين كما * يصرعن من كان ذا أيد وذا جلد
يا رب شهوة وقت أورثت غصصا * وأعقبت حسرات آخر الأمد