وأستغفر اللّه مما سبق ، وهي :
كم بين ذا الفصل وما قبله * ذلك قصدير وهذا ورق
لكنني أعجبني ذا لكم * من أجل ذا أثبته في الورق
فالعين تلتذ ونفسي لما * تقذفه الأذن لها تسترق
فإن يكن شرا فذا بعده * خير وفي أنواره يغترق
والعبد إن تاب إلى ربه * فذنبه في عفوه يحترق
يا رب ذا عبدك مستغفر * داع بقلب منضج محترق
فاجعل إلهي ما دعاكم به الس * سبع السماوات العلى يخترق
وفرّق الشر الذي فيه قد * جمع واجمع خيره المفترق
حتى ينال التوب مما جنى * ويستفيد الأمن مما فرق
فصل : [ وتقدّم الفالية ، والفالية : المرأة التي تفلي الرأس ، . . . ]
وتقدّم الفالية ، والفالية : المرأة التي تفلي الرأس ، ومنه قول أعرابي أيضا عيّر ببنت وولد له :
ماذا عليّ إن ولدت جاريه * تمشط رأسي وتكون فاليه
خير من ابن عاره علانيه * يجرّ في كل أوان داهيه
وعلى هذا المعنى قول قتادة رضي اللّه عنه : ربّ جارية خير من غلام ، وربّ غلام كان هلاك أهل بيته على يديه . وذكر عن بعض التابعين أنه قال : ربّ جارية محمودة الأخلاق طاهرة الثياب سعيدة العواقب ، جامعة شمل أهلها ، يخلق اللّه تعالى منها النسل الزكي والذرية الطيبة ، وربّ غلام طالعه النحوس ومنشؤه الريب ، عاقّ لوالديه ، حياته داء وموته شفاء . وعيّرت امرأة بمثل ذلك فقالت :
وما عليّ أن تكون جاريه * تحفظ بيتي وتضيء نارية
وترفع الساقط من خماريه * حتى إذا تمت لها ثمانية
أو تسعة من السنين الوافيه * زوّجتها مروان أو معاوية
أزواج صدق ومهور غاليه
وعاب أعرابي امرأة له ببنت ولدتها له وكان اسمه عروة ، فقالت :
تلومني أن لم ألد غلاما * نجدا هزبرا بطلا مقداما
يمارس الصعدة والحساما * عروة مه لا تكثر الملاما
إلا أكن ولدته قمقاما * مواتيا مقدّما إماما
فإنها تقتنص الضرغاما * والملك المتوّج الهماما