للإحسان ، فآفة الإنسان في اللسان . ومما رأيته مسندا إلى شيخي الحافظ السلفي رحمه اللّه قال : سمعت أبا علي محمد بن محمد المهدوي الهاشمي ببغداد يقول : سمعت أبي يقول : سمعت يحيى الأزدي النحوي يقول : كنت يوما في حلقة أبي سعيد السيرافي فجاء أبو عبد الملك خطيب جامع المنصور فقاموا له وأجلّوه ، فلما تمكن به المجلس قال : قد قرأت قطعة من هذا العلم وأريد أن أستزيد منه فأيهما خير سيبويه أو الفصيح ؟
فضحك من في المجلس ، ثم قال له أبو سعيد : يا سيدنا مخده اسم أو فعل أو حرف ؟
ففكر ساعة ثم قال : حرف ، فضحكوا ثانيا ، فلما قام لم يقوموا له ، قلت : وكيف يعتدل القول أو يستقيم لذي الفهم السقيم ، ألم تسمع قول الشاعر :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم
وقال آخر :
وليس يصح في الأفهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
وفصل الخطاب المفضي إلى عين الصواب ما رأيته ولعلي رويته أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ : يا معاذ أنت سالم ما سكت فإن تكلمت فلك أو عليك .
وهذا حديث يسير يحتوي على علم كثير ، وقد رأيت أن أثبته بالكلية لعل اللّه أن ينفعني به بالنية .
فائدة : [ قال معاذ رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما عمل إذا عملته . . . ]
قال معاذ رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما عمل إذا عملته دخلت الجنة ؟ قال : بخ بخ سألت عظيما وهو يسير على من يسّره اللّه عليه ، تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة . وإن شئت نبأتك برأس هذا الأمر وعموده وذروة سنامه ، أما رأسه فالإسلام من أسلم سلم ، وأما عموده فالصلاة ، وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل اللّه . إن شئت نبأتك بجوامع من الخير : الصيام جنة ، والصدقة تمحو الخطيئة ، وقيام العبد في جوف الليل ، ثم قرأ :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
[ السجدة : 16 ] الآية . وإن شئت نبأتك بما هو أملك بالناس من ذلك ، فأشار بإصبعه إلى لسانه ، فقلت : وإني لمأخوذ بما تكلمت به ؟ فقال : ويحك وهل يكب الناس على وجوههم إلا ألسنتهم ؟ إنك سالم ما سكت ، فإذا تكلمت فلك أو عليك .
ومما قرأته بالإسكندرية في التاريخ المذكور على الفقيه الشريف أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن العثماني رحمه اللّه من ذرية عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الفارسي رحمه اللّه يقول : سمعت الحسن بن