تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
يوسف يوما : ما لك لا تتكلم وتسأل عما بدا لك ؟ فقال : بلى أيها الفقيه إني سائلك عن شيء . فقال : سل ، فقال : متى يفطر الصائم ؟ قال : إذا غربت الشمس ، قال : فإن لم تغرب الشمس إلى نصف الليل ؟ فتبسم أبو يوسف وتمثل بقول القائل :
وفي الصمت ستر للعيي وإنما * صحيفة لب المرء أن يتكلما
وقد تقدم هذا البيت ، إلا أنه يروى للغبي بغين منقوطة وباء موحدة ، وهو هنا بياءين وعين ، وكذا قرأته على الحافظ رحمه اللّه بالإسكندرية . وفي فوائد أبي القاسم الإدريسي بسنده قال : أنشدنا ثعلب :
عجبت لإزراء العيي بنفسه * وصمت الذي قد كان بالأمر أعلما وفي الصمت ستر للعيي وإنما * صحيفة لب المرء أن يتكلما
ومن الفوائد أيضا وقرأته على الحافظ بسنده إلى أبي الفضل علي بن محمد القطان بزبيد اليمن :
أنت من الصمت آمن الزلل * ومن كثير الكلام في وجل لا تقل القول ثم تتبعه * يا ليت ما قلت لم أكن أقل
وأنشدني أيضا لنفسه :
لعمرك ما للمرء كالرب حافظ * ولا مثل عقل المرء للمرء واعظ لسانك لا يلقيك في الغي لفظه * فإنك مأخوذ بما أنت لافظ
قلت : وآفات اللسان أيضا كثيرة ، قالوا في المثل : إياك أن يضرب لسانك عنقك ، كذا ذكر أبو عبيد القاسم ، وردّ عليه أبو عبيد البكري فقال : إنما هو إياك وأن يضرب ، بالواو ، كما ورد في الحديث : إذا بلغ الرجل السبعين فإياه وإيا الشواب . وأنشدني فيما يخاف من اللسان :
ويا رب ألسنة كالسيو * ف تقطع أعناق أصحابها
وقال آخر :
وقد يرجى لجرح السيف برء * وجرح الدهر ما جرح اللسان
وقال آخر :
والقول ينفذ ما لا ينفذ الإبر
وقال آخر :
وجرح اللسان كجرح اليد
وقالوا : اللسان أجرح جوارح الإنسان . وقال الصاحب بن عباد : حفظ اللسان راحة الإنسان فاحفظه حفظ الشكر