والقال هو المقلاء ، ومنه قول الشاعر :
كأنّ نزو فراخ الهام بينهم * زهو القلاة زهاها قال قالينا
يعني الذين يلعبون بها ، يقال منه : قلوت ، والقالون : الصبيان الذين يقلون ، أي :
يضربون القلة ، واسم الفاعل من قلا : قال ، ونسب أبو علي البغدادي القالي إلى قرية من قرى بغداد يقال لها قاليقلا ، ولم يعرف الأصمعي قليت إلا في البغض ، وأما في اللحم وغيره : فقلوت قلوا ، وعرفه أبو زيد والرجل قلاء .
بقي تصحيف هاتين الكلمتين على شكل اللفظة لا على أصلها ، لأني سأذكر في تصحيفها : لفأ ، وألف ، ولفاء ، مع فأل ، وأفل ، وغير ذلك من المهموز ، وليس في قلا همز ، ولكني أردت أن أكثر ما يخرج من تصحيف الألفاظ إذا كتبت على هذه الصورة لا غير .
لاف : أما فلا فمعكوسه : لاف اسم فاعل من لف ، وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فإذا كل رجل لاف رأسه يبكي .
فال : ويأتي من مقلوبه : فأل ، وهو ما يسمعه الإنسان من خير أو شرّ ، يقال منه :
تفاءلت بالأمر ، وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا طيرة وخيرها الفأل ، قيل : يا رسول اللّه وما الفأل ؟ . قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم . وفي حديث آخر : ويعجبني الفأل الكلمة الطيبة . وفي حديث آخر : وأحب الفأل الصالح . خرّج ذلك كله مسلم رحمه اللّه . قال الأزهري : الفأل مهموز . وقال أبو عبيد : وجمعه فؤول . قال ابن السكيت : الفأل هو أن يكون الرجل مريضا فيسمع آخر يقول : يا سالم ، أو يكون طالبا فيسمع آخر يقول : يا واجد .
ألعاب صبيان العرب :
ويقال : فال رأي فلان ، إذا لم يصب وأصله من المفايلة لعبة لفتيان الأعراب يخبئون الشيء في التراب ثم يقسمونه فإذا أخطأ المخطئ قيل له : فال رأيك ، يقال منه :
رجل فال الرأي وفيل الرأي ، ويقال : ما كنت أحب أن أرى في رأيك فيالة ، قال الكميت :
بني رب الجواد فلا تفيلوا * فما أنتم فنعذركم لفيل
أي : لستم أولاد الضعيف الرأي ؛ وهو الفيل ، ولصبيان العرب لعب أخر ذكرها ابن قتيبة في تفسير حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه بينا هو يلعب وهو صغير مع الغلمان بعظم وضاح مرّ عليه يهودي فدعاه ، فقال : لنقتلنّ صناديد هذه القرية . قال :
وعظم وضاح لعبة الصبيان بالليل ، وهو أن يأخذوا عظما أبيض شديد البياض فيلقوه ثم