تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

فائدة في مدّ المقصور :

مدّ هذا الشاعر للضرورة الخطا فلا تقل أخطا ، قد قالها قبله الشعراء القدماء الكبراء ، قال ورقة :
إلا ما غفرت خطائيا
وقال آخر :
فكلهم مستقبح لصواب من * يخالفه مستحسن لخطائه
وقال :
بنصر اللّه روح القدس فينا * وجبريل فيا طيب الملاء
قال بعضهم : ليس هذا من باب مّد المقصور ، إنما هو إشباع ، كما قالوا : الكلكل والصياريف ، ولا يقال في عصا عصاء لأنه يزيد في هذا ألفا وهمزة ، قال غيره : فقد قال طرفة :
وكشحان لم ينقص طواءهما الحبل
وقال آخر :
يا لك من تمر ومن شيشاء * يشب في المسعل واللهاء
ومن شكل فلا : قلا قلى ، يكتب بالياء ، يقال : قليت الرجل أقليه قلى وتقلية : أبغضته ، وقد قالوا : قلاء ، وأنشدوا :
عليك سلام لا مللت قريبة * وما لك عندي إن نأيت قلاء
وفي القرآن العزيز :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[ الضحى : 3 ] أي ما تركك وما أبغضك . وفي موضع آخر :
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
[ الشعراء : 168 ] أي : من المبغضين ، فعلى هذا إنّما يبغض العمل السوء لا صاحبه ، ويقال : قليت اللحم على المقلى وقلوته أيضا ، والقلية : مرقة من لحم الجزور وأكبادها ، عربية وجمعها قلايا ، والمقلاة والمقلى الذي يقلى عليه . خرّج ثابت في الدلائل عن جبلة بن سحيم قال : ما أكلت أطيب من قلية العصاعص ، ذكره في حديث الحسن ابن أبي الحسن رضي اللّه عنه أنه قال : في العصعص الدية . وفسره فقال : العصعص أصل الذنب الذي ينبت فيه الذنب ، وأنشد لذي الرمة :
كما نيط في طول العسيب العصاعص
والمقلاء والقلة خفيفة : عودان يلعب بهما الصبيان ، فالعود الذي يضرب به هو المقلاء ، والقلة : الخشبة الصغيرة التي تنصب ، وقال الأصمعي رحمه اللّه : هي القلة ،
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 347 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ