فلو وفلو مثل جرو إذا فتحت شدّدت وإذا كسرت خففت ، وجمعه أفلاء مثل عدوّ وأعداء ، وفلاوى أيضا مثل خطايا ، ويقال أيضا : فلا فلان فلانا ، إذا رباه ، قال الشاعر :
سعيد وما يفعل سعيد فإنه * نجيب فلاه في الرباط نجيب
وقال آخر :
وليس يهلك منا سيد أبدا * إلا افتلينا غلاما سيدا فينا
ومن شكله أيضا : فلا ، على شرطي المتقدّم وبنائي الغي متهدّم ، من أني أسوق الحرف الزائد ليكثر الفائد ، فإن فلا هي النافية دخلت عليها الفاء الواقية . وفي القرآن العظيم من ذلك :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
[ التكوير : 15 ] و :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
[ الانشقاق : 16 ] جاء في التفسير أن : ( لا ) صلة ، والمعنى : فأقسم ، وكذلك قالوا في قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 1 - 2 ] أن معنى ذلك كله : أقسم ، ويشهد لذلك قراءة قنبل عن ابن كثير : ( لأقسم ) هي لام التأكيد دخلت على فعل الحال ، ومن قرأ : ( لا أقسم ) وجعل ( لا ) نفيا فهو ردّ لكلام تقدّم ، وجاز وقوعها في أول السورة لأن القرآن متصل بعضه ببعض ، فهو في حكم كلام واحد ، و ( فلا ) أيضا : قطع ، وألفه منقلبة عن ياء ، تقول : فلا رأسه بالسيف فليا ، أي قطعه ، ومنه قول حسان بن ثابت في شأن بني قريظة :
فما برحوا بنقض العهد حتى * فلاهم في بلادهم الرسول
وقال الراجز :
أفليه بالسيف إذا استفلاني
وفليت الثوب فلاية ، والتفلي : التكلف لذلك ، وتفالت الحمر : احتكت . وفي الحديث من هذا حديث أم حرام : وجعلت تفلي في رأسه ، يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقالت عائشة رضي اللّه عنها وسئلت عما كان يعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه .
والفالية : خنفساء رقطاء ضخمة ، قاله صاحب العين رحمه اللّه . وفي الأمثال للأصبهاني :
أفحش من فالية الأفاعي ، وأفحش من فاسية ، وقال : هما اسمان لدويبة شبيهة بالخنفساء لا تملك الفساء ، وأنشد عليه :
لنا صاحب مولع بالخلاف * كثير الخطاء قليل الصواب
ألج لجاجا من الخنفساء * وأزهى إذا ما مشى من غراب
والغراب يوصف بالزهو .