شطر عشقها والنكاح يفسد الحب . قلت : وإذا كان الخلوّ والدنوّ فليترك العلو والغلو ، فإن بعدهما السلو ، ويستشهد على هذا بما أنشده البكري للمأمون :
ما الحب إلا قبلة * وهمز كف وعضد
أو كتب فيها رقى * أنفذ من نفث العقد
من لم يكن ذا حبه * فإنّما يبغي الولد
ما الحب إلا هكذا * إن نكح الحب فسد
ذكر هذا شاهدا على ما خرّجه أبو علي في النوادر من قول الأعرابي : هذا طالب ولد وكيف ، ما دارت الحال فلا بأس بالعشق الحلال ، ولا يلام عاشق السوداء إذا بلغ حبها إلى السويداء ، ألم تسمع :
أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها سود الكلاب
وسيأتي في ذكر الكلب الأسود كلام أحسن من هذا وأجود ، انظره في باب ناب ، وقد أذكر في هذا الخبر أبياتا قلتها لرجل اسمه علي ، وكنت أمرته أن يشتري لي سوداء :
أبا حسن هجرت نساء داري * لأمر ليس من عيب وعار
ولكن عندهن جفاء قول * وإغلاظ يقلّ له اصطباري
ويعلمن احتياجي كل وقت * لهن فيقتصدن لذا ضرار
فسق لي من هنالك يا عمادي * بالاستعجال منك والابتدار
بما عنهن أستغني ولو لم * تكن إلا سويدا مثل قار
تكون خديمتي وتكون أنسي * وتقضي حاجتي عند اضطراري
فعجل يا عليّ بها وسقها * إليّ على المراد والاختيار
فتاة بنت خمس بعد عشر * مهفهفة بجسم كالنضار
وجعلت أصفها إلى أن قلت :
وطال عليّ ذلك فاختصرنا * ألا إن البلاغ في الاختصار
تكون مليحة وبذا تسمى * فالاسم هو المسمى لا تمار
فإن جاءت على المزغوب أشدو * وأنشد بيت ملذوع بنار
أحب لحبها السودان حتى * أحب لذاك تين الانبذار
أستغفر اللّه مما لا يرضاه ، وخار لنا فيما قدّره وقضاه . وقد أريتك أعزّك اللّه السواد الظاهر للاجتلاب ، فانظر في السواد الباطن للاجتناب .
اعلم أن الران هو السواد الذي يغشى قلب العبد من تراكم الخطايا والذنوب ، ثم لهذا الداء والحمد للّه دواء ، يقلعه ويمحوه وهو التوبة والإقلاع والنزوع والاستغفار ،