قتيبة في المعارف : كان سالم من خيار المسلمين وفقهائهم يكنى أبا عمرو . وقال الواقدي : أبا المنذر ، وكان أبوه يلام في حبه فيقول البيت . وقال البكري في اللآلي :
اختلف في قائل هذا البيت ، فقال قوم : أبو الأسود الدؤلي يقوله في غلام له اسمه سالم :
يديرونني عن سالم وأديرهم
البيت ، وبعده :
ولو بان من ملكي لبت مسهدا * ونبهان عما بي من الشجو نائم
ونبهان جار لأبي الأسود كان يديره على بيعه ثم مات سالم ، فقال أبو الأسود الشعر . وقال ابن الكلبي : إن البيت لعبد اللّه بن معاوية الفزاري يقوله في ابنه الأشيم واسمه سالم ، قال الخطابي بسنده إلى سعيد بن المسيب قال : قال لي عبد اللّه بن عمر :
هل تدري لم سكيت ابني سالما ؟ . فقلت : لا . قال : باسم سالم مولى أبي حذيفة . قال :
هل تدري لم سميت ابني واقدا ؟ . قلت : لا . قال : باسم واقد بن عبد اللّه اليربوعي . قال :
هل تدري لم سميت ابني عبد اللّه ؟ . قال : قلت : لا . قال : باسم عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنهم .
وممن كان أسود عبادة بن الصامت وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم رضي اللّه عنهم . وقال عبادة للمقوقس حين دخل عليه فهابه المقوقس ، فقال له عبادة :
إن فيمن خلفت من أصحابي ألف رجل أسود لو رأيتهم كنت أهيب لهم ، وقد تقدّم قول الأخضر وهو بلونه يفخر ، وهو الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب :
وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب
وفي معنى هذا الشعر :
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب
ولما سمعه الفرزدق وكان شريفا في قومه أيضا نضى ثيابه وقال : أنا أساجلك ، فلما انتسب له وتبيّن أنه من ولد عبد المطلب لبس ثيابه وقال : واللّه لا يساجلك إلا من عض بذكر أبيه .
وكان الفضل هذا أحد شعراء بني هاشم وفصحائهم ، وكان شديد الأدمة ، وهو هاشمي الأبوين ، وإنما أتته الأدمة من قبل جدّته وكانت حبشية . ومن أحسن ما اعتذر به الجون الأسود اللون قول نصيب :
كسيت ولم أملك سوادا وتحته * قميص من القوهيّ بيض بنائقه