وأنشد لرؤبة :
ومن هواي الرجح الأثائث * تميلها أعجازها الأواعث
الوعثة : العظيمة العجز ، والوعث من الرمل : ما غابت فيه الأرجل .
وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يستعيذ من وعثاء السفر ، أي مشقّته والأثائث : الوثيرات الكثيرات اللحم ، وقد جمعوا أثيثة أثاثا ، ووثيرة وثارا .
وقال صاحب العين : أثّ الشعر يؤثّ أثاثة وهو أثيث ، وكذلك النبات ، وتأثثّ فلان :
أصاب خيرا .
وقال امرؤ القيس يصف الشعر :
وفرع يغشى المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النخلة المتعثكل
فرغ البيت ، وبقيت قافيته وقد أخرتها إلى آخر بيت من هذا الباب .
ومما ضاق عنه ، ولو احتجته لأخذته مثل آت : اسم فاعل من أتى يأتي ، وسيأتي الكلام عليه في باب أتا . وآب اسم شهر من شهور العجم وهو أغشت ، وقد تقدّم ، وهو كله يتّزن وإنما ذكرته لك هنا تقدمة لأني أدخل مثل هذا البيت إذا لم أجد غيره لإقامة الشكل وإكمال البيت كما صنعت في البيت الثالث الذي يأتي بعد هذا ، سقت فيه مصادر أفعال هذا البيت ، إذ لم أجد مما أقيم به بيتا إلا بها حسبما تراه بعد إن شاء اللّه .
وأب : ومما لم يتّزن وهو من هذا الشكل وأب على أن تكون الواو أصلية مصدر :
وأب الحافر يئب : انضمت سنابكه ، وحافر وأب : خفيف ، قاله ع .
أب : ومما لم يتّزن أيضا وهو من هذا الشكل أب مخفف ، وهو معلوم ، والأبوّة الآباء ، مثل العمومة والخؤولة ، وكان الأصمعي يروي قول أبي ذؤيب :
لو كان مدحة حي أنشرت أحدا * أحيا أبوّتك الشم الأماديح
وغيره يرويه :
. . . * أباكن يا ليلى الأماديح
وقوله : يا أبة افعل كذا ، يجعلون علامة التأنيث عوضا من ياء الإضافة ، كقولهم في الأمّ : يا أمّة ، وتقف عليها بالهاء إلا في القرآن فإنك تقف عليها بالتاء لأجل الكتاب ، وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث بالتاء ، فيقولون : يا طلحت ، وستراه في باب الهاء من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى ، وإنما لم تسقط التاء من يا أبت أقبل ، في الوصل كما سقطت في قولك : يا أم أقبلي ، لأن الأب لما كان على حرفين كان كأنه قد أخلّ به فصارت الهاء لازمة وصارت الياء كأنها بعدها ، وقول الشاعر :
تقول ابنتي لما رأتني شاحبا * كأنك فينا يا أبات غريب