أيضا الفلق : سجن في جهنم . وقال كعب : بيت في جهنم . وقال ابن جبير : هو جبّ في جهنم . وسيأتي تفسيره في باب الدال إن شاء اللّه ، نعوذ باللّه من جميع عذابه وأليم عقابه . والفلق : الفجر ، واللّه فلقه ، أي : برأه ، ومنه قولهم : والذي فلق البحر لموسى ، وهذا أبين من فلق الصبح وفرقه ، وسمعته من فلق فيه ، وضربته على فلق رأسه ، والفلق بالكسر واحدتها فلقة ، والفلق والفليق والفيلق : الداهية ، والفيلق أيضا : الكتيبة الشديدة ، والفليق والفليقة : الشيء العجيب ، قال الشاعر :
يا عجبا لهذه الفليقه * هل تذهبن القوبا الريقه
والقوباء تمدّ ، وذكر بعضهم أنها لا تمدّ ، قاله ثابت رحمه اللّه ، وهي مأخوذة من القوب وهو التقوير ، وقالوا : شاعر مفلق ، والمفلاق : الرذل الدنيء ، والفلق والفالق :
مطمئن بين ربوتين ، قاله صاحب العين .
ويأتي من معكوسه قلف ، وهو مصدر الأقلف ، وفي البخاري : قال الحسن وإبراهيم : لا بأس بذبيحة الأقلف ، والقلفة : الجليدة ، ذكر ذلك صاحب العين يريد به الذي لم يبالغ في قطع ذلك منه عند الختان ، واللّه أعلم . قال : والقلف : اقتلاع الظفر من أصله .
ومن مقلوبه : قفل الجند قفولا وقفلا : رجعوا ، وقفلتهم أنا ، وهم القفل . وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قفل من خيبر أسرى ، ويجيء مصدر هذا قفولا كما تقدّم . وجاء في حديث آخر : فلما أردنا الإقفال من عنده سألت عنه بعض أشياخي فقال : قد يجيء المصدر على غير المصدر كما قال تعالى :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] ، وتقول : قفل السقاء قفولا : يبس ، وشيخ قافل ، وأقفلت القفل ، وأعطيته ألفا قفلة ، أي مرة ، ومن هذا قول عبد الملك بن حبيب القرطبي رحمه اللّه :
صلاح أمري والذي أبتغي * هين على الرحمن في قدرته
ألف من الحمر وأقلل بها * لعالم أزرى على بغيته
زرياب قد يأخذها قفلة * وصنعتي أشرف من صنعته
وكان زرياب مغنيا مشهورا .
ومن مقلوبه أيضا اللقف :
تناول الشيء إذا لقفته ، ورجل لقف ، وسيأتي . والتلقف : الابتلاع . وفي الكتاب العزيز :
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
[ طه : 69 ] ، واللقيف : الحوض الذي لم يطين ويقال :
الملآن . واللفق : خياطة الثوبين تلفق أحدهما بالآخر ، ويقال لهما ما داما ملفوقين