على مل ألف الاستفهام قلت : أملّ زيد كذا أم لا ، وأمل كذا من الأمل ، وغير ذلك مما إذا طلبته وجدته .
ويأتي من مقلوبه أيضا :
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 1 - 2 ] وكذلك ألم وألمّ في الأمر ، وألم : فعل مضى ، فإن أضفت إلى الفاء اللام جاء منه مخفف من فلان وليس بترخيم ، ويأتي الكلام عليه في بابه إن شاء اللّه تعالى . وفل السيف ، وفل القوم المنهزمين وغير ذلك مما يأتي بعد ذلك مع معكوسه لف ولف في باب الفاء إن شاء اللّه ، فإن جعلت الفاء قافا جاء منه قل : أمر من القول ، وتكلم العلماء في معنى إثبات هذه اللفظة حيثما وقعت في القرآن مثل قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] ، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] وغيره ، فخرّج البخاري عن أبيّ قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : قيل لي : قل قال :
فنحن نقول كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفيما قرأته على الحافظ بالإسناد المتصل إلى أبيّ رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حديث :
فقيل لي : قل ، فقلت لكم ، فقولوا : قال أبيّ : فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنحن نقول .
وقال بعض العلماء جاءه بذلك جبريل عليه السلام مكتوبا كذلك فلم يكن يسقط منه شيئا . وفي القرآن منه شيء كثير :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ
[ الأعراف : 158 ] ، و
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ
[ الكهف : 110 ] ، و
قُلْ أَعُوذُ
[ الفلق : 1 ] وغير ذلك ، واللّه أعلم بما أراد من ذلك .
ويأتي منه أيضا قل ، من القائلة ، وقل : من القل ، وغير ذلك مما يأتي مع معكوسه لق ولق في بابه إن شاء اللّه تعالى . فإن ذكرت الفاء واللام مع القاف جاء منه فلق : فعل بمعنى شقّ ، ومنه قوله تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ
[ الأنعام : 96 ] قال أهل التفسير : معناه شاقّ الضياء عن الظلام ، وكذا قالوا في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
[ الأنعام : 95 ] ، قال ابن عباس : معنى فالق : خالق . وقال مجاهد : هو الشق الذي في الحبة والنواة . وقال الحسن وقتادة : هو فلق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة .
وكثيرا ما كان علي بن أبي طالب يقسم : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . ويكون منه فلق أيضا كقوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ الفلق :
1 ] ، قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : الفلق : الصبح ، وذلك لأن عموده ينفلق بالضياء عن الظلام . وقال ابن عباس : الفلق : الخلق . وقد تقدّم في فالق الحب والنوى ، وعنه