يقال : هذا قفيّ الأشياخ وقفيهم ، وسيأتي الكلام في القافة في باب القاف مع قف وغيره . والقفينة ، بالنون : هي الشاة التي تذبح من قفاها ، وقد قفنها قفنا ، وهو منهي عنه ، فإن ذبحها في الحلق فقطع الرأس ، فقد جاء في حديث إبراهيم النخعي رضي اللّه عنه فيمن ذبح فأبان الرأس يقال : تلك القفينة لا بأس بها ، وقد يقال في هذا : إنّ النون زائدة لأنها القفية ، ويقال : الياء الأخيرة بدل من النون لأنها لو كانت أصلا لبقي الفعل بلا لام في قولك : قفيها . ولا يعرف أبو زيد إلا القفية بالياء ، ويقال : القفن ، أن تضرب بعصا أو سيف فتموت ، وهذا منهي عنه أيضا ، بل حرام ، لأنه بالعصا وقذ ، وبالسيف عقر .
ويأتي من شكل قفا :
قفا نبك ، وفقأ عينه ، بالهمز ، وفقا ، بغير همز مقصور ، وهو النمس الأخضر إذا انتفخ وعليه قشرة غليظة قبل أن يدرك ولم يحمرّ ، قاله ثابت وفسره في قول الراجز :
وصار لي مثل القفا ضرائري * مخرنطقات عسرا عواسري
فصرت بينهما كالساحر
يقول : انتفخت عليّ من الغضب ، ومخرنطقات : متعصبات ، عواسري : يحملنني على العسر .
وربما بقي من هذا النوع ما لا أعلمه الآن ويعلمه غيري ، وأذكر لك أبياتا ذكر فيها القفا مما أنشدني الحافظ رحمه اللّه قال : أنشدني القاضي أبو محمد الحسن بن نصر بن مرهف النهاوندي بها ، قال : أنشدني الأديب المأمون بمرو لنفسه :
لي على الناس فضل نظم ونثر * من أباه هجوته وأباه
وإذا ما أتى صفعت قفاه * وقفا من أعانه وقفاه
ولي من هذا النوع قطعة مطوّلة منها :
حبّذا غادة كخوطة بان * لو رآها الحكيم كرّر آها
أدبا جمعت وخلقا وخلقا * أبواها بذلكم حبواها
رحماها عن أن تطأ رحماها * وحماها عن أن تضام حماها
كم بها هام ويحه من همام * فنهاها عن القبيح نهاها
رام منها الحرام قبلة ثغر * فأبت أن يبوس فاها سفاها
قبل الأرض حين لم يلق فاها * ثم لما ولت قفاها قفاها
إلى آخر الأبيات ، انظرها في التكميل .
ويكون قفا بمعنى اتبع ، ويكون أيضا بمعنى قذف ، تقول : قفوت الرجل أقفوه قفوا : قذفته ، وسيجيء مستوفى في باب القاف إن شاء اللّه تعالى .