ذكر الرخصة في السؤال
وله رضي اللّه عنه التزامات ألزمها نفسه ستراها في باب التاء والثاء عند ذكر الزهاد إن شاء اللّه ، وقد أرخص بعض العلماء لمن طرقته فاقة أو رهقته حادثة أن يسأل إذا عدم القوت والصبر ، وقد جاء في الأثر : من جاع فلم يسأل فمات دخل النار ، لأنّ ترك السؤال عند خوف التلف سبب التلف ، فكأنه أعان على قتل نفسه ، واللّه أعلم . وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في استعاذاته : وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع . وقد سأل موسى والخضر عليهما السلام عند الضرورة فردّا ، وقد أخبر اللّه سبحانه عنهما بذلك في قوله :
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
[ الكهف :
77 ] . وقال الحريري في المعنى :
وإن رددت فما في الردّ منقصة * عليك قد ردّ موسى قبل والخضر
ولأبي عمران المذكور :
أقبل البرّ إذا احتج * ت من البرّ الوصول
ما رأى أن لك الفض * ل عليه في القبول
وأتى بالشيء صفوا * طيبا من غير سول
وأمنت المنّ منه * في كثير أو قليل
ربّ منّ قد أقا * م الحرّ في حال الذليل
وإذا استغنيت عشنه * لا تعرّض للفضول
وصن النفس بسف الت * ترب عن عرف البخيل
فصل : [ تقدّم من قول الرسول عليه الصلاة والسلام : وإن كنت لا بدّ سائلا . . . ]
تقدّم من قول الرسول عليه الصلاة والسلام : وإن كنت لا بدّ سائلا فسل الصالحين . وجاء : طعام البخيل داء وطعام السخي شفاء . أنشدني الحافظ السلفي رحمه اللّه لنفسه في هذا الخبر :
لا تجب دعوة البخيل لأكل * فطعام البخيل في الجوف داء
وإذا ما دعاك شخص سخي * فأجبه وكله فهو شفاء
وأنشدني أيضا لنفسه :
اقتنع ما دمت تحيا * بغداء وعشاء
ثم لا ترج غنيا * في غدوّ وعشاء
فجماع العز للإن * سان في قطع الوفاء