بوجه اللّه إلا الجنة .
قلت : انظر ما جاء على كراهية المسألة من الأدلة مع ما فيها من الذلة ، وجاء بعض الشعراء إلى بعض الأمراء فقال : أنشدك ثلاثة أبيات هنّ خير من ثلاثة آلاف ، فإذا أنشدتكهنّ قل صدقت ، قال : هات ، فأنشده :
بلوت الناس قرنا بعد قرن * فلم أر غير ختال وقال
قال : صدقت ، قال :
وذقت مرارة الأشياء طرا * فما شيء أمرّ من السؤال
قال : صدقت ، قال :
ولم أر في القلوب أشدّ وقعا * وأنكى من معاداة الرجال
قال : صدقت ، وأعطاه صلته ، ينظر قول الشاعر من معاداة الرجال إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّ أوّل ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال ، صدق صلى اللّه عليه وسلم ، ولي منه قطعة لزومية :
قل كيف يرجو فلاحا * من كان خصمه فلاحا
فاتركه واترك مزاحا * واجعله عنك مزاحا
وقد تقدّم هذا في باب المزاح .
وأنشدني الفقيه المحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي رحمه اللّه ببجاية حماها اللّه ، لنفسه قطعة حسنة أوّلها :
لا تبك خلّا ولا انقطاعه * ولا لأسرارك المذاعه
وابك زمانا مضى وولى * عنك وأيامك المضاعه
وارجع إلى اللّه من قريب * واخش تجليه واطلاعه
لعله أن يراك فيمن * قصر عما يريب باعه
وإن تشا أن تنال عزا * بغير مال ولا جماعه
فاقنع بقوت وبعض قوت * فإنّما العز في القناعه
ولا تسل فالسؤال ذلّ * حاشاك من تلكم الصناعة
واصبر على حادث الليالي * واترك الذل والضراعه
فإنّما عمرك المرجى * هذا إذا نلته كساعه
ولما رأى هذه القطعة بمالقة الفقيه الخطيب أبو محمد عبد الوهاب بن علي رضي اللّه عنه أنشد في عروضها والتزم عادا فقال :
باللّه لا تشتك البعادا * وخلّ سعدى ودع سعادا