وأنشدني الشيخ الفقيه أبو محمد العثماني رحمه اللّه لبعض الشعراء يمدح أحد الملوك وكان يرمي عدوّه في حال القتال بسهام من ذهب :
وقد صاغ من ذهب نصله * فأبدى من المنّ ما لم يمن
يداوي الجريح به جرحه * ويشري به للقتيل الكفن
ولي في مدحه في غرض عرض بعد سلام وكلام :
فقالوا إن تشا تغلبه وجه * له من وجهه أبدا جميل
ومن إن جاء والأبواب سدّت * إذا فتحت وكان له دخول
ومن في صفحتيه غدت نقوش * إذا لاحت فقد راحت عقول
ومن إن تلق ذا وجه عبوس * به يشرق وكان له قبول
ومن يقضي الحوائج كل وقت * وفي أفنانه ظل ظليل
ومن عظمت منافعه وجلت * ومالكه به أضحى يصول
وأصبح من حواه عزيز قوم * ولولاه لقيل هو الذليل
به تمتاز قيمة كل شيء * وتبتاع الفروع بل الأصول
ولو لاه لما وليت ولاة * ولولاه لما قالت قيول
ولولاه استوى جود وبخل * ولم يدر الجواد ولا البخيل
هو الدينار يدرك كل أمر * به وينال مأمول وسول
إلى آخر الشعر ، وهو ستون بيتا انظرها في التكميل .
وقع في الشعر : قالت ، ومعناه : ملكت ، ومنه القيل . وسيأتي سبحان الذي تعطف بالعز ، وقال به يعني ملك ، وتقدّم بيتان في الكلام على الشعر وفضله ، وهذا موضعهما أيضا لأن فيهما منفعة الدراهم ، وهما :
إذا شئت أن تلقى أخاك معبسا * وجدّاه في الماضين كعب وحاتم
فكشفه عما في يديه فإنما * تكشف أخلاق الرجال الدراهم
فضل الغنى
قلت : وما أحسن الدينار إذا وقى المرء به نفسه من النار وقدّمه أمامه ولم يتخذه كنزا يكوى به جنبه وجبهته وظهره يوم القيامة ، ألم تسمع قول الرسول عليه الصلاة والسلام : نعما بالمال الصالح للرجل الصالح . يريد الذي ينفقه في سبيل اللّه ، واللّه أعلم .
كما كان لسعد بن عبادة جفنة كل يوم مملوءة طعاما يبعث بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تدور معه حيث دار من نسائه ، ويقول : اللهم ارزقني مالا فإنه لا تصلح