وقال في ذمّه :
تبا له من خادع مماذق * أصفر ذي وجهين كالمنافق
إلى آخرها . وقال غيره يذمّه :
النار آخر دينار نطقت به * والهم آخر هذا الدرهم الجاري
والمرء بينهما إن لم يكن ورعا * معذب القلب بين الهم والنار
وأنشدني بعض الأصحاب :
يختبر الدينار في بيدق * والدرهم الزائف أذيتهم
والمرء إن رمت اختبارا له * بيدقه الدينار والدرهم
من عفّ عن هذا وهذا معا * فهو التقيّ الورع المسلم
وله رضي اللّه عنه :
إن المذمّة والحساب كلاهما * قرنا بهذا الدرهم المذموم
شغف الأنام بذمّه وبضمّه * فلتعجبوا لمذمم مضموم
وفي هذا المعنى :
كلام الناس أرّ إذ أرادوا * عطاء شاع فيهم واستمرا
ولكن ذا لكم في غير دين * وفي الدينار نصّ الدين أرا
كما في درهم قل درّهم * وذا فال فأقدم أو ففرا
ومهرد عكسه والهرد قطع * وكسر فاجتنب قطعا وكسرا
فكم قوم أرادوا ضم هذا * إلى هذا فأمسى الكل أسرى
ولي من قطعة :
وقد يحسب المرء أن الغنى * اكتساب الحطام وجمع النشب
وهيهات واللّه إن الغنى * إني النفس لا رقة أو ذهب
ولو علم الناس ما فيهما * من الشؤم فروا فرار السحب
ولو لم يكن غير لفظيهما * كفى من له مسكة من أدب
ففي الرقة الرق حكما كما * ترى في هجاء الذهاب الذهب
ودينار إن قلت فالنار فيه * وفي الدرهم الهم فاطلب تصب
وما سمي المال إلا لما * يميل لذا ولذا ينقلب
قلت : إن الغنى غنى النفس أخذته من قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن إنما الغنى غنى النفس ، فإنّ بغنى النفس يستريح الإنسان ، وبغنى العرض يقع في الطغيان ، كما قال اللّه تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ