أتوعدني والمشرفيّ « 1 » مضاجعي * ومسنونة زرق « 2 » كأنياب أغوال
والغول لم يخبر صادق قط أنه رآها . ثم نرجع إلى تفسير قول أبي النجم قوله : سبيّ الحماة وابهتي عليها . إنما يريد أبهتيها ، فوضع ابهتي في موضع أكذبي فمن ثمّ وصلها بعلي ، والذي يستعمل في صلة الفعل اللام لأنها لام الإضافة ، تقول لزيد ضربت ولعمرو أكرمت والمعنى عمرا أكرمت فإنما تقديره إكرامي لعمرو وضربي لزيد فأجرى الفعل مجرى المصدر . وأحسن ما يكون ذلك إذا تقدّم المفعول لأن الفعل إنما يجيء وقد عملت اللام كما قال اللّه جل وعز :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
« 3 » وإن أخر المفعول مغربي حسن والقرآن محيط بكل اللغات الفصيحة قال : قال اللّه عز وجل
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
« 4 » والنحويون يقولون في قوله جل ثناؤه :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
، إنما هو ردفكم « 5 » . وقال كثيّر :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلى بكل سبيل
وحروف الخفض يبدل بعضها من بعض إذا وقع الحرفان في معنى في بعض المواضع . قال اللّه جل ذكره :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 6 » .
أي على ، ولكن الجذوع إذا أحاطت دخلت في لأنها للوعاء ، يقال فلان في النحل ، أي قد أحاط به . قال الشاعر :
هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
« 7 »
هامش
( 1 ) المشرفي : بالفتح في الميم والراء نسبة في مشارف الشام وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف يجلب منها السيوف المشرفية والمسنونة النضال المحدودة .
( 2 ) الزرق : الصافية جدا . وقوله كأنياب أغوال إنما أراد أن يهول بهذا القول .
( 3 ) سورة يوسف : الآية رقم 43 .
( 4 ) سورة الزمر : الآية رقم 12 .
( 5 ) سورة النحل : الآية 72 .
( 6 ) سورة طه : الآية رقم 71 .
( 7 ) أجدعا : أي يأنف أجدع والجدع القطع يدعو عليهم بالذل والبهر والهلاك .