كأنّ فتات العهن في كل منزل * نزلن به حبّ الغنا لم يحطّم
الغنا شجر بعينه يثمر ثمرا أحمر ثم يتفرق في هيئة النّبق الصغار . فهذا من أحسن التشبيه ، وإنما وصف ما يسقط من أنماطهن إذا نزلن . والعهن الصوف الملوّن في قول أكثر أهل اللغة . وأما الأصمعي فقال : كل صوف عهن ، وكذلك قال أهل اللغة : الحنتم الخزف الأخضر . وقال الأصمعي : كل خزف حنتم . قال القرشي :
من مبلغ الحسّناء أن حليلها * بميسان « 1 » يسقى في زجاج وحنتم
« 2 » وقال جرير :
ما في مقام ديار تغلب مسجد * وبها كنائس حنتم وديان
والتشبيه جار كثير في كلام العرب ، حتى لو قال قائل : هو أكثر كلامهم لم يبعد .
بعض ما قيل في الآيات القرآنية
قال اللّه عز وجل : وله المثل الأعلى :
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
« 3 » « 4 » . وقال :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 5 » وقد اعترض معترض من الجهلة الملحدين في هذه الآية . فقال : إنما يمثّل الغائب بالحاضر ورؤوس الشياطين لم نرها ، فكيف يقع التمثيل بها وهؤلاء في هذا القول ؟ كما قال اللّه جل وعز :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) ميسان : كورة بين واسط والبصرة .
( 2 ) اخنتم : جرار خضر كانت تحمل الخمر فيها ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم .
( 3 ) كوكب دري : مضيء متلألئ .
( 4 ) سورة النور : الآية رقم 35 .
( 5 ) سورة الصافات : الآية رقم 65 .
( 6 ) سورة يونس : الآية رقم 39 .