لو بأبانين « 1 » جاء يخطبها * ضرّج ما أنف خاطب يدم
وقوله في أفانين ودقه يريد ضروبا من ودقه ، والودق المطر . قال اللّه تبارك وتعالى :
فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
« 2 » وقال عامر بن جوين الطايّ :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل أبقالها
وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل ، يريد مزملا بثيابه . قال اللّه تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 » وهو المتزمّل والتاء مدغمة في الزاي ، وإنما وصف امرؤ القيس العبث فقال قوم ؛ أراد أن المطر قد خنق الجبل فصار له كاللباس على الشيخ المتزمل . وقال آخرون : إنما أراد ما كساه المطر من خضرة النبت . وكلاهما حسن . وذكر الودق لأن تلك الخضرة من عمله .
الراجز يصف غيما
وقال الراجز يصف غيما :
أقبل في المستنّ « 4 » من ربابه * أسنمة « 5 » الإبال « 6 » في سحابه
أراد أن ذلك السحب ينبت ما تأكله الإبل فتصير شحومها في أسنمتها ، والرّباب سحاب دوين المعظم من السحاب ، قال المازني :
كأنّ الرّباب دوين السحاب * نعام يعلّق بالأرجل
وقوله جل وعز :
أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
« 7 » أي أعصر عنبا فيصير إلى هذه الحال . وقال زهير :
هامش
( 1 ) أبابان : جبلان أحدهما شرقي الحاجر فيه نخل وماء والثاني لبني فزارة .
( 2 ) سورة النور : الآية رقم 43 .
( 3 ) سورة المزمل : الآية رقم 1 .
( 4 ) المستن : المضطرب .
( 5 ) الاسنمة : جمع سنام .
( 6 ) الآبال : جمع الإبل .
( 7 ) سورة يوسف : الآية رقم 36 .