ليت شعري بأيّ ذنب لملك « 1 » * كان هجري لقبرها واجتنابي
الذنب حقدته كان منها * أم لعلمي بشغلها عن عتابي
أم لأمني لسخطها ورضاها * حين واريت وجهها في التراب
ما وفى في العباد حيّ لميت * بعد يأس منه له في الإياب
وفي هذا الشعر :
إنما حسرتي إذا ما تذكّر * ت عنائي بها وطول طلابي
لم أزل في الطلاب سبع سنين * أتأتّى لذاك من كلّ باب
فاجتمعنا على اتفاق وقدر * وغنينا عن فرقة باصطحاب
أشهرا ستة صحبتك فيها * كنّ كالحلم أو كلمع السراب
وأتاني النعيّ منك مع البش * رى فيا قرب أوبة من ذهاب
ومن مليح شعره قوله يرثيها :
حتى إذا فتر اللسان وأصبحت * للموت قد ذبلت ذبول النرجس
وتسلّلت منها محاسن وجهها * وعلا الأنين تحثّه بتنفس
رجع اليقين مطامعي بأسا كما * رجع اليقين مطامع المتلمّس
« 2 » ومن مليح شعره أيضا قوله :
فجعت بملك وقد أينعت * وتمّت فأعظم بها من مصيبه
فأصبحت مغتربا بعدها * وأمست بحلوان ملك غريبه
أراني غريبا وإن أصبحت * منازل أهلي منّي قريبه
خلفت على أختها بعدها * فصادفتا ذات عقل أديبه
هامش
( 1 ) ملك : اسم امرأة .
( 2 ) المتلمس : صاحب طرفة بن العبد واسمه جرير بن عبد المسيح ، وكانا قد أخذا كتابين من عمرو بن هند ملك العرب إلى أحد عماله ، كل واحد كتاب فيه قتلة وهما يظنان أن فيهما البر والإحسان ، فمر المتلمس على شيخ جالس فأطلعه على الكتاب فأخذه بما فيه فألقاه في النهر وانقلب إلى أهله ، وذهب طرفة لحتفه .