تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قلت أشهد أنك تبكي على من بكاؤك عليه ، أحقّ من النسيب . ومما استطرفنا من شعر المحدثين قول يعقوب بن الربيع في جارية « 1 » طالبها سبع سنين يبذل فيها جاهه وماله وإخوانه حتى ملكها ، فأقامت عنده ستة أشهر ثم ماتت . فقال فيها أشعارا كثيرة ، اخترنا منها بعضها من ذلك قوله :
للّه آنسة فجعت بها * ما كان أبعدها من الدنس
أتت البشارة والنعيّ معا * يا قرب مأتمها من العرس
يا ملك نال الدهر فرصته * فرمى فؤادا غير محترس
كم من دموع لا تجفّ ومن * نفس عليك طويلة النفس
أبكيك ما ناحت مطوّقة * تحت الظلام تنوح في الغلس
يا ملك فيّ وفيك معتبر * ومواعظ يوحشن ذا الأنس
« 2 »
ما بعد فرقة بيننا أبدا * في لذّة درك لملتمس
وأخذ في صدر هذا الكلام من قول القائل :
ربّ مغروس يعاش به * فقدته كفّ مغترسه
وكذاك الدهر مأتمه * أقرب الأشياء من عرسه
وقريب من هذا قول امرأة شريفة ترثي زوجها ، ولم يكن دخل بها :
أبكيك لا للنعيم والأنس * بل للمعالي والرمح والفرس
أبكي على فارس فجعت به * أرملني قبل ليلة العرس
يا فارسا بالعراء مطّرحا * خانته قوّاد مع الحرس
من لليتامى إذا هم سغبوا « 3 » * وكلّ عان وكلّ محتبس
أم من لبر أم من لفائدة * أم من لذكر الإله في الغلس
ومما استطرفه من شعر يعقوب ، قوله :
هامش
( 1 ) جارية : آنسة طيبة النفس . ( 2 ) الانس : بضمتين وأصله الانس بالضم فحركه للشعر وكذا العرس مثله . ( 3 ) سغبوا : من السغب محركا وهو الجوع والعاني الأسير .