فلما هلك اتخذت هذا الصدار ، وكان صخر أخا الخنساء لأبيها فقط .
ويروى عن بعض نساء بني سليم ، أنها نظرت إليها في صدار ، وهي تصنع طيبا لابنها لتنقلها إلى زوجها ، فقاولتها في شيء كرهته الخنسا فقالت لها :
اسكتي ، فو اللّه لقد كنت أبسط منك عرقا ، وأطيب منك ورسا ، وأحسن منك عرسا ، وأرقّ منك نعلا وأكرم منك بعلا . وكان بشار يقول : لم تقل امرأة شعرا قط إلا تبيّن الضعف فيه . فقيل له : أو كذلك الخنساء ؟ فقال : تلك كان لها أربع خصى ! وقال القرشي ، وتتابع له بنون :
أسكّان بطن الأرض لو يقبل الفدا * فديتم وأعطينا بكم ساكن الظهر
فيا ليت من فيها عليها وليت من * عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر
فماتوا كأن لم يعرف الموت غيرهم * فثكل على ثكل وقبر على قبر
لقد شمت الأعداء بي وتغيّرت * عيون أراها بعد موت أبي عمرو
تجرّى عليّ الدهر لمّا فقدته * ولو كان حيّا لاجترأت على الدهر
وقاسمني دهري بنيّ مشاطرا * فلما توفّى شطره مال في شطري
وحدثني العباس بن الفرح الرياشيّ قال : قدم رجل من البادية ، فلما صار بجبل سنام « 1 » مات له ينون ، فدفنهم هناك ، وقال :
دفنت الدافعين الضيم عني * برابية مجاورة سناما
أقول إذا ذكرت العهد منهم * بنفسي تلك أصداء « 2 » وهاما
« 3 »
فلم أر مثلهم ماتوا جميعا * ولم أر مثل هذا العام عاما
( قال أبو الحسن الأخفش ، وفيها عن غير أبي العباس ) :
فليت حمامهم إذ فارقوني * تلقّانا فكان لنا حماما
هامش
( 1 ) جبل سنام : جبل بين البصرة واليمامة .
( 2 ) اصداء : جمع صدى وهو جسد الآدمي بعد موته .
( 3 ) الهام : وهي رأس كل شيء .