وإذا ما أصبت من قريش * هاشميّا أصبت قصد الطريق
وقال حرب بن أميّة لأبي مطر الحضرميّ يدعوه إلى حلفه ونزول مكة :
أبا مطر هلمّ إلى صلاح * فنكنف « 1 » كالندامى من قريش
وتأمن وسطهم وتعيش فيهم * أبا مطر هديت لخير عيش
وتسكن بلدة عزّت قديما * وتأمن أن يزورك ربّ جيش
صلاح : اسم من أسماء مكة ، وكانت مكة بلدا لقاحا واللّقاح الذي ليس في سلطان ملك ، وكانت لا تغزى تعظيما لها حتى كان أمر الفجار ، وإنما سمي الفجار لفجورهم إذا قاتلوا في الحرم ، وكانت قريش تعزّ الحليف وتكرم المولى وتكاد تلحقه بالصميم ، وكانت العرب تفعل ذلك ، ولقريش فيه تقدّم .
ودخل سديف مولى أبي العباس السفّاح على أبي العباس أمير المؤمنين وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وقد أدناه وأعطاه يده فقبلها ، فلما رأى ذلك سديف أقبل على أبي العباس ، وقال :
لا يغرّنك ما ترى من أناس * إن تحت الضلوع داء دويّا
« 2 »
فضع السيف وارفع السوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا
فأقبل عليه سليمان ، فقال : قتلتني أيها الشيخ قتلك اللّه . وقام أبو العباس فدخل فإذا المنديل قد ألقي في عنق سليمان ثم جرّ فقتل .
ودخل شبل بن عبد اللّه مولى بني هاشم على عبد اللّه بن علي . وقد أجلس ثمانين رجلا من بني أمية على سمط الطعام ، فمثل بين يديه ، فقال :
أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل « 3 » من بني العبّاس
طلبوا وتر هاشم فشفوها * بعد ميل من الزمان وياس
هامش
( 1 ) تكنف : تعين - تجعل في كنفك .
( 2 ) دويا : دفينا لا يطلع .
( 3 ) البهاليل : مفردها بهلول ، وهو السيد الجامع لكل خير .