عز وجل :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
« 1 » ، فالقعد منا والجهاد إذا أمكن أفضل لقوله جل وعز :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
« 2 » . ثم مضى نجده بأصحابه إلى اليمامة وتفرقوا في البلدان . فلما تتابع نافع في رأيه وخالف أصحابه ، وكان أبو طالوت سالم بن مطر بالخضارم في جماعة قد بايعوه ، فلما انخذل نجدة خلعوا أبا طالوت وصاروا إلى نجدة فبايعوه . ولقي نجدة وأصحابه قوما من الخوارج بالعرمة .
والعرمة كالسكر وجمعها عرم وفي القرآن المجيد :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
« 3 » « 4 » وقال النابغة الجعديّ :
من سبأ الحاضرين مأرب « 5 » إذا * يبنون من دون سيله العرما
فقال لهم أصحاب نجدة : إن نافعا قد كفّر القعد ، ورأى الاستعراض وقتل الأطفال . فانصرفوا مع نجدة ، فلما صار باليمامة كتب إلى نافع : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإن عهدي بك وأنت لليتيم كالأب الرحيم ، وللضعيف كالأخ البرّ ، لا تأخذك في اللّه لومة لائم ، ولا ترى معونة ظالم ، كذلك كنت أنت وأصحابك ، أما تذكر قولك : لولا أني أعلم أن للإمام العادل مثل أجر جميع رعيته ، ما توليت أمر رجلين من المسلمين . فلما شريت نفسك في طاعة ربك ابتغاء رضوانه وأصبت من الحق فصّه « 6 » ، وركبت مرّه تجرّأ ذلك الشيطان ، ولم يكن أحد أثقل عليه وطأة منك ومن أصحابك ، فاستمالك واستهواك واستغواك وأغواك فغويت . فأكفرت الذين عذرهم اللّه في كتابه من قعد المسلمين وضعفتهم . فقال جل ثناؤه ، وقوله الحقّ ووعده الصدق :
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 28 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 95 .
( 3 ) سورة سبأ : الآية 16 .
( 4 ) العرم : بكسر الراء . سد يعترض به الوادي والجمع عرم ككتف .
( 5 ) مأرب : كمنزل موضع باليمن .
( 6 ) وأصبت من الحق فصه أي مفصله .