ورسول اللّه يقول عن اللّه تعالى يوم أحد لمّا قطعت إصبع طلحة : سبقته إلى الجنة ، وقال : أوجب طلحة . وكان الصديق إذا ذكر يوم أحد قال : ذاك يوم كله أو جلّه لطلحة ، والزبير حواريّ رسول اللّه وصفوته . وقد ذكر أنهما في الجنة ، وقال جل وعز :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
« 1 » . وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم . فإن يكن ما سعوا فيه حقا فأهل ذلك هم وأن يكن زلّة ففي عفو اللّه تمحيصها ، وفي ما وفقهم له من السابقة مع نبيهم صلى اللّه عليه وسلم . ومهما ذكرتموهما به فقد بدأ ثم بأمكم عائشة رضي اللّه عنها فإن أبى أب أن تكون له أمّا نبذ اسم الإيمان عنه . قال اللّه جل ذكره وقوله الحقّ :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
« 2 » . فنظر بعضهم إلى بعض ثم انصرفوا عنه . وكان سبب وضع الحرب بين ابن الزبير وبين أهل الشام ، بعد أن كان حصين بن نمير قد حصر ابن الزبير أنه اتاهم موت يزيد بن معاوية فتوادع الناس ، وكان أهل الشام ضجروا من المقام على ابن الزبير وحنقت الخوارج في قتالهم . ففي ذلك يقول رجل من قضاعة :
يا صاحبيّ ارتحلا ثم أملسا « 3 » * لا تحبسا لدى الحضين محبسا
إنّ لدى الأركان ناسا بؤسا
( قال الأخفش حفظي بأسا أبؤسا ) :
وبارقات يختلسن الأنفسا * إذا الفتى حكّم يوما كلّسا
قوله : ثم أملسا يريد تخلّصا تخلصا سهلا ، وكلّس أي حمل وجدّ . ولما سمّح ابن الزبير للخوارج في القول وأظهر أنه منهم قال رجل يقال له قيس بن همّام من رهط الفرزدق :
يا ابن الزبير أتهوى عصبة قتلوا * ظلما أباك ولما تنزع الشكك
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 6 .
( 3 ) أملسا : أي سوقا سوقا شديدا .