تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الفرات ثم هزمهم إلى الأهواز ، ثم أخرجهم عنها إلى فارس ثم أخرجهم إلى كرمان . وفي ذلك يقول شاعر منهم في هذه الحرب التي صاحبها صاحب الزنج بالبصرة يرثي البلد ، يذكر المنقمة التي كانت لهم . ( قال الأخفش ، أنشدنيه يزيد المهلّبيّ لنفسه ) :
سقى اللّه مصرا خفّ أهلوه « 1 » من مصر * وما الذي يبقى على عقب الدهر
ولو كنت فيه إذ أبيح حريمه « 2 » * لمتّ كريما أو صدرت على عذر
أبيح فلم أملك له غير عبرة * تهيب بها أن حاردت لوعة الصدر
ونحن رددنا أهلها إذ ترحّلوا * وقد نظمت خيل الأزارق بالجسر
ومن يخش أطراف المنايا « 3 » فإننا * لبسنا لهنّ السابغات « 4 » من الصبر
فإنّ كريه الموت عذب مذاقه * إذا ما مزجناه بطيب من الذكر
وما رزق الإنسان مثل منيّة * أراحت من الدنيا ولم تخز في القبر
وفي هذا الشعر :
ليشكر بنو العباس نعمى تجدّدت * فقد وعد اللّه المزيد على الشكر
لقد جنّبتكم أسرة حسدتكم * فسلّت على الإسلام سيفا من الكفر
وقد نغّصتهم جولة بعد جولة * يبيتون فيها المسلمين على ذعر
وقال عبد اللّه بن قيس الرقيّات :
ألا طرقت من أهل بيبة طارقه * على أنها معشوقة الدلّ عاشقه
تبيت وأرض السّوس بيني وبينها * وسولاف رستاق « 5 » حمته الأزارقة
هامش
( 1 ) سقى اللّه مصرا خف أهلوه : أي ارتحلوا عنه . ( 2 ) أبيح حريمه : أي حل ما كان منه ممنوعا عن الناس . يقول لو كنت بهذا البلد حين ما فعل هذا الفعل لأبليت بلاء حسنا فإما أن أموت موت الكرام وأما أن أبلغ العذر في نفسي . ( 3 ) أطراف المنايا : قطع المنايا وحما علتها واحدها طرف بالتحريك ومنه قوله تعالىلِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ. ( 4 ) السابغات : من الصبر جننا ودروعا على طريق الاستعارة بالكناية والسابغة من السبوغ وهو التمام والشمول . ( 5 ) الرستاق : بالضم . السواد والقرى : فارسية معربة .