وقوله : إذا ما وعيتها يقول جمعتها في سمعي يقال وعيت العلم وأوعيت المتاع في الوعاء .
قال اللّه عز وجل :
وَجَمَعَ فَأَوْعى
« 1 » وقال الشاعر ( عبيد بن الأبرص ) :
الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد
وقوله : رميت بأخرى يستدير أميمها ، يريد يستدير من الدوار ، ويقال في هذا المعنى يستديم ومنه سميت الدوّامة . وفي الحديث كره البول في الماء الدائم لأنه كالمستدير في موضعه . قال جرير :
عوى الشّعراء بعضهم لبعض * عليّ فقد أصابهم انتقام
إذا أرسلت صاعقة عليهم * رأوا أخرى تحرّق واستداموا
وقوله أميمها يريد المأمون بها . يقال : أميم ومأموم كقولك قتيل ومقتول وجريح ومجروح . ويقال للشجّة التي قد وصلت إلى أمّ الدماغ ، وأمّ الدماغ جليدة رقيقة تحيط بالدماغ ، فإذا وصل إلى تلك فالشجّة امّة ومأمومة . قال الشاعر :
يحجّ « 2 » مأمومة في قعرها لجف * فاست الطبيب قذاها كالمغاريد
المغاريد صغار من الكمأة ، وقوله في قعرها لجف أي تقلّع . ويقال :
تلجّفت البئر إذا انقلع طيّها من أسفلها ، ولجّف القوم مكيالهم إذا وسّعوه من أسفله . وقوله : تسافوا عقارا يريد كأنهم سكارى لما نالهم من تلك الحجة والعقار اسم من أسماء الخمر ، وإنما سميت عقارا لمعاقرتها الدنّ . وقوله : ما يبلّ يقال بلّ وأبلّ من مرضه وكذلك استبلّ والسليم الملسوع . وقيل له سليم على جهة التفؤّل ، كما يقال للمهلكة مفازة وللغراب الأعور على الطيرة منه لصحّة بصره . وقوله فلم تلقني فهّا يقول ضعيفا . يقال فهّ فلان عن حجّته إذا
هامش
( 1 ) سورة المعارج : الآية 18 .
( 2 ) يحج : سير الشجة بالمسبار ، هنا وصف لطبيب رأى شجة فسبرها فخاف منها وفزع من سقها .