في حقيبة رحلة ، واعدّ دنانير ومضى نحو معبد فأناخ ببابه ومعبد جالس بفنائه ، فنزل إليه الأحوص فكلمه ، فلم يكلمه معبد ، فقال : يا أبا عبّاد أتهجرني ؟
فخرجت إليه امرأته أمّ كردم فقالت : أتهجر أبا محمد ؟ واللّه لتكلمنه . قال :
فاحتمله الأحوص ، فأدخله البيت وقال : واللّه لا رمت هذا « 1 » البيت حتى آكل الشواء ، وأشرب الطلاء ، وأسمع الغناء . فقال له معبد : قد أخزى اللّه الأبعد هذا الشواء أكلته ، والغناء سمعته ، فأنّى لك بالطلاء ؟ قال : قم إلى ذلك المذرع ففيه طلاء ومعه دنانير ، فأصلح بها ما تريد من أمرنا . ففعل كل ما قال . فقالت أم كردم لمعبد : أتهجر من إن زارنا أغدر « 2 » فينا فضلا ونيلا ، وإن فارقنا خلّف فينا عقلا ونبلا ! فانصرف الأحوص مع العصر فمر بين الدارين وهو يميل بين شعبتي رحله .
اتهام سعد بن مصعب بن الزبير
وحدّثت أن سعد بن مصعب بن الزبير اتّهم بامرأة في ليلة مناحة « 3 » أو عرس ، وكانت تحته ابنة حمزة بن عبد اللّه بن الزبير . فقال الأحوص : وكان بالمدينة رجل يقال له سعد النار :
ليس بسعد النار من تذكرونه * ولكنّ سعد النار سعد بن مصعب
ألم تر أنّ القوم ليلة جمعهم * بغوه « 4 » فألفوه لدى شرّ مركب
فما يبتغي بالشرّ لا درّ درّه * وفي بيته مثل الغزال المريّب
فأمر سعد بن مصعب بطعام ، فصنع ثم حمل إلى قباب العرب ، وقال للأحوص ، وكان له صديقا : تعال نمض فنصيب منه . فلما خلا به أمر به
هامش
( 1 ) لا رمت : لا برحت منه .
( 2 ) أغدر فينا فضلا أي ترك وأبقى .
( 3 ) ليلة مناحة : موضع النوح يقال ناحت المرأة على الميت إذا بكته وعددت محاسنه والاسم النواح بالضم وربما قيل النياح بالكسر .
( 4 ) بغوه : طلبوه - يقال بغيته بغيا إذا طلبته والاسم البغاء .