تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
النحو يبسط من لسان الألكن * والمرء تكرمه إذا لم يلحن
وإذا طلبت من العلوم أجلّها * فأجلّها منها مقيم الألسن

بما يحكم بالنبل والاستصغار

قال أبو العباس : وأحسبه أخذ قوله : والمرء تكرمه إذا لم يلحن ، من حديث حدثناه أبو عثمان والخزاعيّ عن الأصمعي قال : كان يقال ثلاثة يحكم لهم بالنبل حتى يدرى من هم ، وهم : رجل رأيته راكبا ، أو سمعته يعرب ، أو شممت منه طيبا . وثلاثة يحكم عليهم بالاستصغار حتى يدرى من هم ، وهم : رجل شممت منه رائحة نبيذ في محفل : أو سمعته في مصر عربيّ يتكلم بالفارسية ، أو رجل رأيته على ظهر طريق ينازع في القدر . قال أبو العباس : أنشدني الأمراء لشاعر من أهل الريّ يكنى أبا يزيد شيئا يقوله لعبد اللّه بن طاهر أحسن فيه وأصاب الفصّ « 1 » ، وقصد بالمدح إلى معدنه ، واختاره لأهله :
اشرب هنيا عليك التاج مرتفقا « 2 » * في شاذ مهر ودع غمدان « 3 » لليمن
فأنت أولى « 4 » بتاج الملك تلبسه * من هوذة بن عليّ وابن ذي يزن
فأحسن الترتيب جدا ، وإن كانت الملوك كلها تلبس التاج في ذلك الدهر وإنما ذكر ابن ذي يزن لقول أميّة بن أبي الصلت الثقفيّ حيث يقول :
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا
وقال الأعشى في هوذة بن عليّ وإن لم يكن هوذة ملكا :
من ير هوذة يسجد غير متّئب « 5 » * إذا تعمّم فوق التاج أو وضعا
هامش
( 1 ) الفص : المفصل : أراد الصواب . ( 2 ) المرتفق : الثابت الدائم . ( 3 ) غمدان بضم الغين وسكون الميم بناء عظيم بناحية صنعاء اليمن قيل أنه من بناء سليمان عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) أولى : أحق - أجدر . ( 5 ) متئب : من الوأب وهو الاستحياء والانقباض .