تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أضلاعه . فقال : ردّوه . فلما ردّ قال له الحجاج : أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان بدلا يوم الدار أن في قتلك أيها الشيخ لصلاحا للمسلمين ، يا حرسيّ أضربن عنقه . فجعل الرجل يضيق عليه أمره فيرتحل ويأمر وليه أن يلحقه بزاده ، ففي ذلك يقول عبد اللّه بن الزبير الأسديّ ( الأسديّ أسد خزيمة وليس من أسد قريش ) :
تجهّز فإمّا أن تزور ابن ضابئ * عميرا وإمّا أن تزور المهلّبا
هما خطّتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليّا من الثلج أشهبا
فأضحى ولو كانت خرسان دونه * رآها مكان السّوق أو هي أقربا
( دونه الهاء عائدة على المهلب وأقربا ظرف وقيل مفعول ثان ) قوله : أنا ابن جلا إنما يريد المنكشف الأمر ، ولم يصرف جلا لأنه أراد الفعل فحكى . والفعل إذا كان فاعله مضمرا أو مظهرا لم يكن إلّا حكاية ، كقولك : تأبّط شرّا ، وكما قال الشاعر :
كذبتم وبيت اللّه لا تأخذونها * بنى شاب قرناها تصرّ « 1 » وتحلب
وتقول : قرأت
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
« 2 » لأنك حكيت . وكذلك الابتداء والخبر . تقول : قرأت الحمد للّه ربّ العالمين . وقال الشاعر :
واللّه ما زيد ينام صاحبه * ( ولا مخالط الليّان جانبه ) « 3 »
وقوله : أنا ابن جلا وطلاع الثنيا لسحيم بن وثيل الرياحيّ ، وإنما قاله الحجاج متمثلا . وقوله : وطلاع الثنايا ، والثنايا جمع ثنيّة والثنيّة الطريق في الجبل ، والطريق في الرمل يقال له الخلّ . وإنما أراد به أنه جلد يطلع الثنايا في ارتفاعها وصعوبتها ، كما قال دريد بن الصمّة يعني أخاه عبد اللّه :
هامش
( 1 ) الصّرّ بالجمع والشد . صر الناقة بالضم أي شد ضرعها وكان من عادة العرب أن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة . ( 2 ) سورة القمر : الآية واحد . ( 3 ) الليان بالفتح : مصدر لان الشيء يلين وأراد به الفراش اللين الوثير .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 314 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور