متجاورين بغير دار إقامة * لو قد أجدّ تفرّق « 1 » لم يندموا
( يعني طواف الوداع ، وقوله : ثلاث منى أراد أيام النفر وأخرجه على الليالي وقوله : لم يندموا لأنهم يرجعون إلى أوطانهم ) .
ولهنّ بالبيت العتيق لبانة * والركن يعرفهنّ لو يتكلّم
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا * حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم
وكأنّهنّ وقد صدرن لواغيا * بيض بأفنية المقام مركّم « 2 »
اللاغب المعيي .
قال اللّه عزّ وجل :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
« 3 » . والمركّم الذي بعضه على بعض ، والمرأة تشبّه ببيضة النعامة كما تشبّه بالدرة . قال اللّه عزّ وجل :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
« 4 » والمكنون المصون ، والمكنّ المستور . يقال أكننت السرّ . قال اللّه عزّ وجل :
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
« 5 » . وقال أبو دهبل . وأكثر الناس يرويه لعبد الرحمن بن حسّان ( بن ثابت الأنصاريّ ) :
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّ * اص ميزت من جوهر مكنون
وقال ابن الرقيّات :
واضح لونها كبيضة أدحيّ * لها في النساء خلق عميم
العميم التام ، والأدحيّ موضع بيض النعامة خاصة ، وشعر عبد الرحمن هذا شعر مأثور مشهور عنه . وروى بعض الرواة أن أبا دهبل الجمحيّ كان تقيّا وكان جميلا ، فقفل من الغزو ذات مرّة فمرّ بدمشق ، فدعته امرأة إلى أن
هامش
( 1 ) أجد تفرق : أسرع .
( 2 ) مركم : مجموع بعضه فوق بعضه .
( 3 ) سورة ق : الآية 38 .
( 4 ) سورة الصافات : الآية 49 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 235 .