تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والمنبتّ « 1 » مثل المحقحق ، واشتقاقه من الانقطاع . يقال : انبت فلان من فلان أي انقطع منه وبتّ اللّه ما بينهم أي قطع . قال محمد بن نمير :
نواعد للبين « 2 » الخليط لينبتوا * وقالوا لراعي الذود موعدك السبت
وفي النفس حاجات إليهم كثيرة * وموعدها في السبت لو قد دنا الوقت
( روى الأخفش البيت الأخير ويروى : ألا قرّب الحيّ الجمال لينبتوا ) وحدّثت أن ابن السّماك كان يقول : إذا فعلت الحسنة فافرح بها واستقللها فإنك إذا استقللتها زدت عليها ، وإذا فرحت بها عدت إليها ويروى عن أويس القرنيّ « 3 » أنه قال : إن حقوق اللّه لم تترك عند مسلم درهما .

يزيد بن هبيرة ينصح المنصور

ودخل يزيد بن عمر بن هبيرة على أمير المؤمنين المنصور فقال يا أمير المؤمنين توسّع توسّعا قرشيّا ولا تضق ضيقا حجازيّا . ويروي أنه دخل عليه يوما فقال له المنصور : حدّثنا فقال : يا أمير المؤمنين إن سلطانكم حديث وإمارتكم جديدة فأذيقوا الناس حلاوة عدلها وجنّبوهم مرارة جورها ، فو اللّه يا أمير المؤمنين لقد محضت لك النصيحة . ثم نهض فنهض معه سبعمائة من قيس فأتأره المنصور بصره ، ثم قال : لا يعزّ ملك يكون فيه مثل هذا . قوله : محضت لك النصيحة يقول أخلصت لك ، وأصل هذا من اللبن والمحض منه الخالص الذي لا يشوبه شيء وأنشد الأصمعيّ :
امتحضا « 4 » وسقياني ضيحا * وقد كفيت صاحبيّ الميحا
( الميح طلب الشيء هاهنا وهاهنا ) ويقال : حسب محض . وقوله : أتأره
هامش
( 1 ) المنبت : الذي يجد في سيره حتى يثبت أخيرا سماه بما تؤول إليه عاقبته . ( 2 ) البين : الفراق . ( 3 ) أويس القرني : منسوب إلى جده قرن بالتحريك بن ردمان بفتح الراء وسكون الدال بن ناجية بن مراد ، وهو أويس بن عامر وكان من سادات التابعين . ( 4 ) امتحضا : أي شربا اللبن المحض وهو الخالص .