وحدّثت أن كثيّرا كان يقول : لوددت أني كنت سبقت الأسود أو العبد إلى هذين البيتين يعني نصيبا في قوله :
من النفر البيض الذين إذا انتجوا * أقرّت لنجواهم لؤيّ بن غالب
يحيّون بسّامين طورا وتارة * يحيّون عبّاسين شوس « 1 » الحواجب « 2 »
والمختار من الشعر الأول قوله :
من النفر البيض الذين إذا اعتزوا * وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا
يخبر بجلالتهم ومعرفتهم بأقدارهم وثقتهم بأن مثلهم لا يردّ . وقد قال جرير للتيم خلاف هذا وهو قوله :
قوم إذا احتضر الملوك وفودهم * نتفت شواربهم على الأبواب
وحدّثت أن جريرا كان يقول : وددت أن هذا البيت من شعر هذا العبد ، كان لي بكذا وكذا بيتا من شعري يعني قول نصيب :
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل إن تملّينا فما ملّك القلب
وأما قول نصيب :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت « 3 » * وكلّ بدعد من يهيم بها بعدي
فلم تجد الرّواة ولا من يفهم جواهر الكلام له مذهبا حسنا . وقد ذكر عبد الملك ذلك لجلسائه فكلّ عابه ، فقال عبد الملك : فلو كان إليكم كيف كنتم قائلين ؟ فقال رجل منهم كنت أقول :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت * فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي
فقال عبد الملك : ما قلت واللّه أسوأ مما قاله . فقيل له : فكيف كنت قائلا في ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال كنت أقول :
هامش
( 1 ) الشوس : النظر بمؤخرة العين .
( 2 ) الحواجب : المراد بالحواجب العيون .
( 3 ) أهيم بدعد : وقد انتقدته سكينة بنت الحسين وقالت له لقد جعلت نفسك قوادا .