وأتت وصدق حديثها * قد قال لي : حق قديم
وكتابه في نثره * ما العقد ما الدرّ النظيم
أغنى الطروس بفضله * ولأجل ذا قلنا : كريم
أعز اللّه أنصار المقر الكريم الزيني - لا زال سدّه الإسكندري في منع أعداء المسلمين مشيّدا ، ولا برح ركنهم بتهديده في كل وقت مهدّدا ، وإن كانوا كيأجوج وماجوج في العدّة وأكثر ، فغير بدع إذا حسم اللّه مادتهم على يد الإسكندر .
أصدرناها إلى المقرّ ولصدورها في حدائق المسرّة عند منشور الهناء ورود ، وقد بلغت رشد المودّة لأن عوارض سطورها دارت ولها في قلوب الأعداء خدود .
تبدي لعلمه الكريم « 1 » ورود كتابه الذي تقدم حديث التورية على « 2 » كرمه ، وقلد جيد الدهر من عقود هذه البشرى بجواهر كلمه ، وصار لمبتدأ حديثه بين الأمة نعم الخبر ، وحسن قدومه في المحرم وإخباره أن ربع الأعداء صفر . وقد تقدّم في مثالنا الشريف في الجواب الأول أن اللّه مكّنه في أرض أعدائه وصار له في أسباب الفتوحات نبا ، وغير بدع إذا مكّن اللّه « 3 » الإسكندر في الأرض وآتاه من كل شيء سببا . وبالأمس ذكر المقرّ أنهم قصدوا سدّ الحصن الإسكندري ليأخذوه غصبا ، فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا .
واليوم سدّ اللّه في وجوههم المذاهب وأظهر معوجّ طالعهم في كل تقويم ، وعبس إنسانهم وتولى وعمّ يتساءلون وسطوات المقرّ تخبرهم عن النبأ العظيم : [ من الكامل ]
الحق يعلو والأباطل تسفل * واللّه عن أحكامه لا يسأل
وإذا استحالت حالة وتبدلت * فاللّه عز وجلّ لا يتبدّل
واليسر بعد العسر موعود به * والصّبر بالفرج القريب موكّل
تاب الزمان إليك مما قد جنى * واللّه يأمر بالمتاب ويقبل
إن كان ماض من زمانك قد مضى * بإساءة قد سرّك المستقبل
هذا بذاك فشفّع الثاني الذي * أرضاك فيما قد جناه الأول
واللّه قد ولّاك أمر عباده * لما ارتضاك ولاية لا تعزل
هامش
( 1 ) لعلمه الكريم : طب : لكريم علمه الكريم .
( 2 ) على : ها : عن .
( 3 ) اللّه : قا : اللّه سبحانه .