ومسيرنا عليه ، خرج من بلدة تبريز منزلا ، وصار مضطربا ومتزلزلا ، وبقي متحيرا ، وأقام متخسّرا ، فما له طاقة بالمقاومة والقرار ، ولا له محل للهزيمة والفرار ، فأسرعنا الحركة واستعجلنا السير والكرّة فإذا نحن في هراء « 1 » وقد جاء خبر موته ، وقصة وفاته وفوته ، فسبحان الحيّ الذي لا يموت ولا يفوت سرمدا وتفرق عسكره ، وتشتت نظمه ، وانقطع شمله ، و
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
« 2 »
لِمَنْ يَخْشى
« 3 » ، وكذلك تكون عواقب الظالمين ،
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
« 4 » ؛ فقابلنا هذه النعمة بالشكر الجزيل ، والثناء الجميل ، والتعطف والرأفة على أهل الممالك والبلاد ، والشفقة والنعمة على سائر العباد ، وأمرنا أن لا يزاحم أحد أحدا ولا يشوش مسلم مسلما « 5 » أبدا ، والناس كلهم في مساكنهم سالمون آمنون مطمئنون ؛ وعلى ذلك الحمد للّه رب العالمين ؛ ثم أرسلنا الولد الأعز إبراهيم سلطان إلى طرف بغداد ونواحي العراق ، والولد الأكرم باي سنقر بهادر « 6 » إلى جانبي تبريز والأطاق ، ونرجو من فضل اللّه تعالى انقطاع بقية الشراونة التركمانية ، وحسم مادة فسادهم وانطفاء ثائرة شرهم بالكلية ، إن شاء اللّه تعالى ؛ وإن في هذه الممالك ليس مكان متسع يتحمّل مثل هذه العساكر في الشتاء غير قرا باغ وتوجهنا إليها ، ومنها في أوان الربيع الأطاق - أن شاء اللّه تعالى ؛ وكان في خاطرنا أن نجهز إلى المقام الشريف رسولا بهذا الخبر ، وإعلام كيفية الفتح والظفر ، فجاء قاصدكم ثانيا بملطفة أخرى ، ووصل أيضا قاصد الأمير المعظم المكرم فخر الدين عثمان - زيدت نعمته - أنه يجهز القاصد ، وبعد نزولنا قرا باغ نرسل القاصد الذي جاء قبله مع واحد من جانبنا - إن شاء اللّه تعالى - ، فالمأمول من المقام الشريف رعاية حسن الجوار ، ومحافظة قرب الدار ، وإنهاء ما تقتضي آراؤه
هامش
( 1 ) ( ! ) هكذا في جميع الأصول ، ومن المستحيل أنها مدينة هراة / هرات .
( 2 ) لعبرة : قا : عبرة .
( 3 ) سورة النازعات 79 / 25 و 26 .
( 4 ) سورة الأعراف 7 / 45 .
( 5 ) يشوش مسلم مسلما : طب ، ق ، تو : يشوش على مسلم .
( 6 ) باي سنقر بهادر : قا : بباي سنقر بهادر ؛ ق ، تو ، ها : بهادر ؛ في ق مكان كلمتي « باي سنقر » بياض بقدرهما .