نحبه وسلّم روحه لمالك . ففرح أهل الإسلام بذلك . لقد صدق اللّه العظيم في كتابه المكنون ،
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » . فبحمد اللّه تعالى جميع تراكمته تفرّقوا « 2 » أيدي سبا . * وكانت تلك المصونة لهلاك المذكور « 3 » ولتبدّد أتباعه سببا * « 4 » . ولقد تحقّق أقلّ المماليك أنباءهم ، فكأنهم لمّا سقي ذلك المخذول سقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم . فالحمد للّه على هذه النعمة التي أقر بها كل جاحد ، وفرح بذلك كل مسلم يعلم أن اللّه واحد ، وأن اتسع للإسلام مجاله ، ونصرت أنصاره ورجاله ، والفرح ظهر ابتسامه ، والبشر والسرور وقد خفقت أعلامه . ولقد حاق بتلك الفئة الباغية قضاء اللّه وهم صاغرون ، وسلّط عليهم غضب اللّه وهم كارهون ، فكم أظهروا في هذه النواحي من البغي والعصيان والمنكر والطغيان ، وهم عن غبّ الأمور غافلون ، أما علموا أن اللّه تعالى قال
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
« 5 » ، فأصبح الناس من وقوع هذا الواقع متعجبين ، وهم يتلون آية
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 6 » .
ولقد كان من حكم العبودية والخدمة الأكيدة ، والمخالصة السديدة ، لتلك الدولة المؤيدية أن يسعى أقلّ المماليك للمواقف الشريفة سعي الأقلام على الرؤوس ، ويلقي إلى المسامع الشريفة « 7 » - ملأها اللّه تعالى سرورا - بهذه التهنئة والبشارة ويشافه من دعائه وثنائه ما يعجز استيعابه صفحات الطروس ، وأن يكون أعجل وارد لأداء « 8 » هذه التهنئة العظيمة ، وأسرع وافد لرفع ذي البشارة العميمة ، ولكن أقعده الزمان بنوائبه عن النهوض ، لتأدية المفروض . فلمّا تعذّر على أقل المماليك المثول في زمرة الخدم بالقدم ، جعل نائب منابه ترجمان القلم ، وقد جهّز المجلس السامي الأميري الكبيري الولدي الأمير
هامش
( 1 ) سورة القصص 28 / 88 .
( 2 ) تفرقوا : قا : تفرقوا تفرق .
( 3 ) المذكور : ق : المقتول .
( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من طب .
( 5 ) سورة الزخرف 43 / 79 .
( 6 ) سورة الأنعام 6 / 45 .
( 7 ) سعي الأقلام . . . المسامع الشريفة : ساقط من ق .
( 8 ) لأداء : ق : لإهداء .