يدبّج البحر الأزرق من بني الأصفر بحمرة الدماء وخضرة المرائر ، ولا أخلى اللّه الملة المحمدية من قوّة منه في الجهاد وناصر . ولا برحت عروس النصر تجلي تخت عصائبه وهي من دم المشركين في خضاب ، ونفوس الملحدين تدفن في لحود أجسامها « 1 » وألسن سيوفه تزمجر عليها عند الحساب ، وعزمه المحمدي ما سلك خلف الأعداء برا إلّا قالوا :
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
« 2 » ، ولا خاض عباب بحر إلا
اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
« 3 » .
صدرت هذه المفاوضة إلى الجناب المحمدي ، ولا عتب في إيهام التورية إذا قلنا :
عليه السلام ، وحملناها من طيب الثناء ما اعترف المسك له بالعبودية وودّ أن يكون لبراعته ختام ، ومن ثمرات المودة ما دنا قطوفها وكادت الأوراق تضعف عن حملها ، وودّ فصل كل ربيع أن يتصل بفصلها . ومن رسائل الأشواق ما لو أدركه ابن نباتة لما استجلى من زهر المنثور نباته ، وقال : « سلاف هذا الإنشاء سلطانيّ وقد أدار على ملوك الأرض كاساته » .
وتبدي لعلمه الكريم أن تأخير صلاة الود عن محاريب الطروس ما يجب له غير التقديم ، وقد هامت الأقلام لعدم ركوعها وسجودها إلى بركة تلك التحيات وشرف ذلك التسليم . وقد تبلّد عرف المودة بعد ما كان من الذكاء المفرط على جانب ، وضاع ذلك العرف من غير تورية ، ورد هذا الضائع علينا من الواجب . وقد قيل أن كتب الأحباب هي طيف اللقاء الذي يشفى به غليل الصدور . فلم منع الجناب ذلك الطيف وكان عناقه يحلو لعيون « 4 » المطالعة في ليالي تلك السطور ، ولم يصرّح بلطيف * هذا العتب إلا علما بأن له في القلوب العامرة بالمحبة مساكن ، وهو عتب يتطفل * « 5 » النسيم « 6 » على لطفه ولكن : [ من الطويل ]
إذا لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا * فكونوا أناسا يحسنون التجمّلا
هامش
( 1 ) أجسامها : طب ، تو ، ها : أجسادها .
( 2 ) سورة الكهف 18 / 62 .
( 3 ) سورة الكهف 18 / 63 .
( 4 ) يحلو لعيون : تو : يجلو لعيون ؛ قا : يجلو العيون .
( 5 ) ما بين النجمتين ساقط من طب .
( 6 ) النسيم : ها : اليتيم .