أعز اللّه أنصار المقر الكريم العالي الجمالي اليوسفي ، لا زالت زوراء العراق في أيامه القويمة مستقيمة الجانبين ، وحلّتها « 1 » الفيحاء عالية المنار ، وشمل الدين مجتمعا بها في الجامعين ، وعراق العرب والعجم بارزين من محاسنه اليوسفية في حلبتين ، ومتفقتين على أوصافه البديعة في اللاميّتين ، فلامية العرب تقول : [ من الطويل ]
ولولا اجتناب العار لم يلف مشرب * يعاش به إلّا لديه ومأكل « 2 »
ولامية العجم تقول : [ من البسيط ]
حلو الفكاهة مرّ الجدّ قد مزجت * بقسوة « 3 » البأس منه رقة الغزل
فأكرم بهما لامين دارا على وجنات الطروس لكمال المحاسن اليوسفية ، وفتحت لهما الميمات أفواه الشكر لأنها « 4 » من الأحرف المؤيدية .
أصدرناها إلى المقر . . . وسواجعها تغرد بالثناء بين أوراقها ، وألسن الأقلام قد أودعت صدور طروسها سرّ أشواقنا عند انطلاقها ، فإنها الصدور التي تعرب من نفثاتها عن ضمائر الأشواق ، وإذا أطلقت من قفص الختم خفقت أجنحتها بذلك الثناء على الإطلاق .
وتبدي لكريم علمه ورود البشير بالقرب اليوسفي وقد حلّ بالأسماع قبل رؤيته تشنّف ، وهبت نسمات قبوله فأطفأت ما في القلوب من التلهّف ، وضاع نشرها اليوسفي ، فقال شوقنا اليعقوبي :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
« 5 » ، وتأمّلنا كريم مثاله فوجدناه قد مدّ أطناب المحبّة وخيّم على معاني المودّة ، وحام عليه صادي الأشواق فوجده منهلا قد أعذب اللّه في مناهل الصفاء ورده . وأومض البرق في الظلماء من رقم سطوره ، فما شككنا أنه رقم برده . وهو مثال يوسفي ، ولكن ظهر السر
هامش
( 1 ) حلتها : تو : حلتها ، قا ، ق : حلتها .
( 2 ) مختار الشعر الجاهلي :ولولا اجتناب الذأم لم يبق مشرب * يعاش به إلا لديّ ومأكلوكذلك في الغيث المسجم للصفدي 1 / 268 . والذأم هو العيب .
( 3 ) بقسوة : ياقوت ، معجم الأدباء ، 10 ، 61 : بشدّة .
( 4 ) لأنها : ق ، قا : لأنهما .
( 5 ) سورة يوسف 12 / 94 .