لهذه الألفة من اضطراب في أعداء الدولتين وضرب لنا في إيقاع سيوفه مقاصد ، حتى يقول لسان الحال : « إذا تآلفت القلوب على الولاء فالخلق تضرب في حديد بارد » .
وممالكنا الشريفة قد طهّرها اللّه تعالى من الطغاة « 1 » بسيفنا الذي كان لأعمالهم باترا ، ولنظم شملهم لما ظهر عليهم زحاف المعصية ناثرا ، وقد تيقظت عيون عزمنا الشريف للجهاد وعن قريب تهجر مقل السيوف أجفانها ، وتتجرد لقتال الكفار وقد تكنّى لها « 2 » النصر بأبيه وأيّد سلطانها ، وإذا قدحت سيوف الدولتين في عباب البحر على الكفار « 3 » نارا ، تلا لسان النصر :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 4 » .
ومن إنشاء الفاضل عن الناصر هنا ما يحسن أن يشنّف به سمعه الكريم ، فإنه عن أبي الفتوحات صلاح الدين الذي جاهد في اللّه حق جهاده ومشى على هذا الصراط المستقيم :
« إذا كان اللّه قد أعطانا البلاد ، وهي آلة المقيم الراتب ، وأعطاهم المراكب وهو الظاعن الهارب ، فقد علمنا لمن عقبى الدار ، ومن ينقله اللّه انتقال قوم نوح من الماء إلى النار » ، انتهى . فالجناب يوطّن نفسه على حسن المآل في الحالين ، ويعلم أنه من المكرمين - إن شاء اللّه تعالى - في الدارين ، وقد تلمّظت ألسن سيوفنا في ثغور قربها شوقا لحلاوة نصره ، وتحركت عيدان رماحها طربا لما ترنمت مفاوضته بطيب ذكره ، ونفّضت جوارح سهامها ريش أجنحتها لاقتناص تلك الغربان ، وهامت فرساننا المؤيدية إلى منازله التي هي منازل الأحباب لتريه « 5 » من أعدائه مقاتل الفرسان . فإنه المجاهد الذي حط بني الأصفر في البحر الأزرق من بيض سيوفه أسود ، * وكم أذاقهم الموت الأحمر وكمال التذبيح يقول : « أهلا بعيش أخضر يتجدد » . وتتولد نصرتنا له برفع راية الفرح على كل وقت عليه مبارك ، ويتأيد بعزم نصرنا المؤيدي حتى يقول له لسان الحال : « أعزّ اللّه أنصارك » * « 6 » ، فتقديمه العثماني من وجه الاستحقاق قد ثبت عندنا وتقرر ، وهو اليوم إمام المجاهدين « 7 » الذي ما صلّت
هامش
( 1 ) الطغاة : طب : البغاة .
( 2 ) تكنى لها : تو : تكنا له ؛ ها : تكنا لنا ؛ ق : تكتا لها .
( 3 ) الكفار : ها : الكافرين .
( 4 ) سورة نوح 71 / 26 .
( 5 ) لتريه : طب : لتربة .
( 6 ) ما بين النجمتين ساقط من ها .
( 7 ) المجاهدين : طب : المجتهدين .