خدش بشوكة نعله رأس الجبل وكسر ثنيّه ، ولهذا خضعت ملوك الخيل الرياضية * بين يديه ، علما بأن الورد شوكته قوية ، كم رفع فارسه على جوريّ ورده وانتصب * « 1 » لخدمته ، وحيّاه بالوردة البيضاء من غرته .
ومعه من جنسه من حلا شكلها ونقلها ، وناهيك بالحلاوة الوردية ، ومن جرى دمع سابق في مضمارها واضطرب ، كأنه « 2 » عند رؤية هذا الورد من الجعلية ، ما كللها عرق وداست بتحجيلها على سقيط نجيع قد وقد ، إلا قلنا أنها استمطرت لؤلؤا وسقت وردا وعضّت على العنّاب بالبرد . كم أنشأت فارسها فرحة بالسبق وبلغته من الغايات قصده ، وحيّته منها بعد النشوة بورده .
قال القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه « 3 » :
ومن الأكاديش « 4 » الرهاوين : كل سابق يبلغ الأمد « 5 » القصيّ ، ويخدم ركابه « 6 » منه الخادم الخصيّ . قد جمع همّة الفحول إلى عدم شغبها ، وطار في الحزم لولا إمساكها له « 7 » بلببها « 8 » . يتمشى مشية المتمايل ، ويظهر على بقية الخيل وهو المتخايل . أهون ما تمرّ « 9 » به الوحول « 10 » ، وأسهل ما عليه قنن الجبال التي لا يتقحم مشاقّها الوعول . قد أعرق في بني الأصفر فجاء كأنه دينار ، ورام في الروم سنا قبس فتلهب كأنه نار . وتكفل براحة راكبه فكانت صهوته أوطأ المهود ، وأخفّ ظهرا من جياد العربيات « 11 » في قطع العقبة الكئود ، كم حام في قلّة شاهق مع النسور ، ونزل إلى قرارة واد لا يظن مستوطنه منه النشور .
يتحدّر تحدّر الماء ، ويصعد صعود الدعاء المتقبّل فلا يزال حتى تفتح له أبواب السماء .
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من ها .
( 2 ) كأنه : تو : ركابه ؛ ساقط من ها .
( 3 ) إضافة في قا : رحمه اللّه تعالى .
( 4 ) « التعريف بالمصطلح الشريف » ص 330 .
( 5 ) الأمد : تو ، ها ، بر ، قا : المدى .
( 6 ) ركابه : طب : ركائبه .
( 7 ) امساكها له : بر ، قا : امساكه لها ؛ نب : امساكها إليه .
( 8 ) « التعريف » ص 330 : بلبها .
( 9 ) تمر : بر ، قا : يمر ؛ ها : ثمر .
( 10 ) الوحول : نب : الفحول ؛ ها : الدخول .
( 11 ) كذا في جميع النسخ .