وبعد ، فإن سجايا الكرم في آل بيت النبي ما برحت لعقود المدائح خلاصه ، وكيف لا وهو البيت الذي أنزل بأكنافه
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 1 » ، لا سيما بنو العباس ، فإن في شجرتهم التي
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
« 2 » نعم الخلف ، وما منهم إلا واثق باللّه ومتوكل عليه ومعتضد به وهذا غاية الشرف . فمن أخذ عنهم حديثا في أمر بيت من بيوت اللّه فقد ظفر بحسن نظر « 3 » وفضل جامع ، فإن البيت والحديث لهم من غير منازع ، ولا معبد إلا وهو الطرب عند جسّ عيدان المنابر بأوصافهم المشهورة ، ولا خائف من عصاة الأمة إلا داس بساط الطاعة في جوامعهم ودخل تحت أعلامهم المنشورة ، فمن قصد القرب إليهم فقد فاز بأعظم قربه ، لا سيما إن نهل من سقايتهم نهلة فإنه لم يجد بعدها في المناهل « 4 » منهلا مستعذبا للمحبة « 5 » .
وكان الجناب الكريم ، العالي ، القاضوي ، الكبيري ، المدبري ، السفيري ، الناصري ، محمد بن البارزي الجهني الشافعي ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة - ضاعف اللّه نعمته - هو الركن السامي في رفع قواعد بيتنا الشريف ، والمنتصب لرفع علمه العباسي حتى تفيأ كل قائل في ظله الوريف ، والملاحظ بعين سره الذي هو في نسبنا أبدع من بديع النسيب . والسر المحمدي ما برح لبني العباس فيه حظ ونصيب ، والمساعد بعد عمارة بيتنا في أمر بيت اللّه الذي صار بحسن نظره قرير العين . ولقد أبدع في إنشاء نظمهما حتى تحقق الناس أنه أعظم من أنشأ ونظم البيتين .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي الإمامي المعتضدي ، لا زالت تفاويضه الشريفة العباسية المعتضدية محروسة بالأسرار المحمدية ،
أن يفوّض للمشار إليه نظر الجامع الجديد بمصر المحروسة ووقفه المنسوب إلى السلطان الشهيد الملك الناصر « 6 » - سقى اللّه عهده - علما أنه شمل نظره الجامع
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 / 9 .
( 2 ) سورة إبراهيم 14 / 24 .
( 3 ) نظر : ها : نظره .
( 4 ) في المناهل : ساقط من تو ، بر ، قا .
( 5 ) هنا انقطع نص نسخة ق وتابعه في الرسالة رقم ( 31 ) ، راجع حاشية رقم 3 ص 127 .
( 6 ) الناصر : طب : الناصر حسن .