قال : وسمعته ينشد :
أعانقها والنفس بعد مشوقة * إليها ، وهل بعد العناق تداني
وألثم فاها كي تزول صبابتي * فيزداد ما ألقى من الهيمان « 1 »
ومعلوم أنّ عامّة الحاضرين أجلاف ، بواطنهم محشوّة بالهوى ، ممتلئة بحبّ الصور . ولا تخلوا المجالس من النساء المستحسنات . ومثل هذا يحرّك ما في النفوس . فإن كان القاصّ شابّا مستحسنا ، قليل الدين ، كان الحديث معه « 2 » !
فصل
قال المصنّف : ومن القصّاص من يخرج الكلام في المحبّة إلى فنّ آخر .
فيحمل صفة الحقّ - عزّ وجلّ - على حديث سعدى ولبنى ، « 3 » ويشير بهذا إلى ذاك ، والعامّي / لا يفهم المراد . فإن أفلح وفهم تخايل وجود صورة مستحسنة يشتاق إليها . فيطيش ، ويصيح ، ويمزّق ثيابه .
هامش
- الكبرى بمصر ترتيب وشرح محمود كامل فريد ص 198 وجاء الشطر الثاني هكذا :. . . * ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر( 1 ) البيتان لابن الرومي . وهما من قطعة رقم 35 وردت في « ديوان ابن الرومي » اختيار كامل الكيلاني ، مطبعة التوفيق الأدبية بمصر ، توزيع المكتبة التجارية الكبرى وجاء البيت الثاني هكذا :وألثم فاها كي تزول حرارتي * فيشتد ما ألقى من الهيمانوانظر ديوان ابن الرومي تحقيق د . حسين نصار 6 / 2475 .
( 2 ) كذا في الأصل . والكلام مبتور . واللّه أعلم .
( 3 ) وهذا اتجاه المتصوفة ، وقد نما فيما بعد عصر المؤلف ، وهو اتجاه منحرف فيه قلة أدب مع اللّه تبارك وتعالى ، وضلال كبير . وتجد ذلك جليا في ديوان ابن الفارض . وقد كشف عبد الرحمن الوكيل في كتابه « هذه هي الصوفية » عن انحراف هذا الاتجاه بالتفصيل .