وقد كان وعظه مؤثرا لعوامل عدة من أهمها ما يأتي :
علمه وسعة معرفته وكثرة محفوظاته ، ولباسه وأناقة هندامه ، وصوته وحرارة حماسته وجودة القائه ، وصدقه وإخلاصه وحسن تدينه ، ووضعه الاجتماعي وغناه . فلقد كان حافظا للكثير من الشعر والنثر والحكايات ، وكان يعتمد على السجع الفني المترع بالمحسنات البديعية ، وكان ينفعل بما يقول . وكان تأثيره شاملا لكل من يحضر مجلسه ، يستوي في ذلك الصغير والكبير ، والصعلوك والأمير ، ويتمثل هذا التأثير بالبكاء والتوبة وما إلى ذلك وها هو ذا أبو الفرج نفسه يحدثنا عن ذلك فيقول :
( . . إنه لا يخلو لي مجلس من خلق لا يحصون ، يبكون ويندمون على ذنوبهم ، ويقوم في الغالب جماعة يتوبون ويقطعون شعور الصبا ، وربما اتفق خمسون ومائة . . ولقد تاب عندي في بعض الأيام أكثر من مائة وعمومهم صبيان قد نشؤوا على اللعب والانهماك في المعاصي ) « 1 »
قال سبطه أبو المظفر : ( . . وسمعته يقول على المنبر في آخر عمره : كتبت بأصبعيّ هاتين ألفي مجلدة ، وتاب على يدي مائة ألف وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني ) « 2 »
ونختم كلامنا على وعظه بوصف حي لدرس من دروسه الوعظية بقلم الرحالة الأندلسي المشهور ابن جبير الذي حضر أكثر من مجلس لابن الجوزي .
هامش
( 1 ) « صيد الخاطر » 41
( 2 ) « التاج المكلل » 67