قال ابن رجب :
( نقم عليه جماعة من مشايخ أصحابنا ميله إلى التأويل في بعض كلامه ، واشتدّ نكيرهم عليه في ذلك . ولا ريب أنّ كلامه في ذلك مضطرب مختلف . وهو وإن كان مطلعا على الأحاديث والآثار فلم يكن يحل شبه المتكلمين وبيان فسادها ) « 1 »
ثم علل اضطرابه واختلافه بمتابعته لابن عقيل فقال :
( كان معظما لأبي الوفاء ابن عقيل ، متابعا لأكثر ما يجده من كلامه ، وإن كان قد ردّ عليه في بعض المسائل . وكان ابن عقيل بارعا في الكلام ، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار ، فلهذا يضطرب في هذا الباب وتتلوّن فيه آراؤه ، وأبو الفرج تابع له في هذا التلوّن ) « 1 »
وقال الأستاذ محمد محفوظ
( وكان ابن الجوزي ضعيفا في علم الكلام يميل إلى التأويل حسب منهج الأشاعرة ولم يكن متمكنا من منهج الحنابلة القائم على عدم التأويل ، وكان مقلدا في ذلك لابن عقيل الحنبلي ) « 2 » ومهما يكن من أمر فإنه ذكر رأيا طيبا في آيات الصفات في كتابنا الذي نقدم له فيقول : ( على الواعظ ان يتكلم الكلام الذي يفيد العوامّ ، كأن يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق . وأخبار الصفات تمر كما جاءت ومهما خطر على البال من صفات الحق عز وجل أنه كذلك فهو بخلافه لأنه ليس كمثله شيء ) « 3 » وقرّر أنّ بحث الأمور الصعبة التي يعجز العلماء عن تحقيقها أنّ بحثها مع العوام مفسد ومسيء .
هامش
( 1 ) « الذيل على طبقات الحنابلة » 1 / 414 ونقل ذلك صاحب « الشذرات » 4 / 331
( 2 ) مقدمة محمد محفوظ لكتاب « مشيخة ابن الجوزي » ص 22
( 3 ) كتاب « القصاص والمذكرين » ص 367 بتصرف يسير .