فقال : ما فعلت ذلك عمدا ، فقد تفكّرت في شيء من حديث ابن المغازلي المضحك ، فضحكت . والعفو يا هارون الرشيد .
فقال له الرشيد : أئتني الساعة به . فخرج مسرور مسرعا إلى أن جاء إلى ابن المغازلي ، فقال له : أجب الرشيد .
فقال : سمعا وطاعة .
فقال له : بشرط انّه إذا أنعم عليك بشيء يكون لك منه الربع والبقية لي .
فقال له : اجعل لي النصف ولك النصف . فأبى .
فقال : الثلث لي ولك الثلثان . فأجابه إلى ذلك بعد جهد عظيم . ولما دخل ابن المغازلي على الرشيد سلم فأبلغ .
فقال له الرشيد : ان اضحكتني أعطيتك خمسمائة دينار ، وان لم تضحكني ، أضربك بهذا الجراب . وظن في نفسه ان الجراب فارغ ، فوقف يتكلم ويتمسخر ويفعل افعالا عجيبة تضحك الجلمود ، فلم يضحك الرشيد ، ولم يتبسم . فتعجب ابن المغازلي ، وضجر .
فقال له الرشيد : الآن استحققت الضرب ثم انّه أخذ الجراب ، ولفه ، وكان فيه أربع زلطات زنة كل واحدة منها رطلان « 1 » ، فلما وقعت الضربة
هامش
( 1 ) . الرطل : 2564 غراما . المنجد في اللغة : مادة « رطل » .