تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاكهة الضيوف — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
تركني ومضى فقلت في نفسي : ان هذا الأمر عظيم قد تكلم بما في نفسي وتكلم باسمي وما هذا إلّا عبد صالح لألحقنه ولأسألنه ان يحالّني فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب عني ، فلما نزلت الواقصة فإذا هو به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري فقلت : هذا صاحبي امضي إليه واستحلّه ، فصبرت حتّى جلس وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلا . قال : يا شقيق أتل
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 1 » ثم تركني ومضى فقلت : ان هذا الفتى لمن الأبدال قد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلت زبالة إذا بالفتى قائم بالبئر وبيده ركوة يريد ان يستسقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر وانا انظر إليه فرأيته قد رمق إلى السماء وسمعته يقول شعرا :
أنت ربي إذا ظميت من الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما
اللهم سيدي مالي غيرها فلا تعدمنيها ، قال شقيق : فو اللّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤه فمد يده واخذ الركوة وملأها ماء فتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت : اطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك ، فقال : يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها
هامش
( 1 ) . طه : 82 .