فأجاب هشام : لا اعرفه .
والحقيقة ان هشاما كان يعرفه حقّ المعرفة إلّا انّه قال ذلك حتّى لا يرّغب أهل الشام به .
ترى من الّذي يملك الجرأة في تعريف هذا الشخص . . ومن ذا الّذي لا يخاف سيف هشام وسطوته ، فيقدم على تعريف الرجل الشامي بهذا الرجل ؟
لم يوجد من هو أشجع من الفرزدق الّذي لم يبال بما سيلحقه من تشرّد واذى ان هو أجاب ، فقال : انا اعرفه !
فقال الشاميّ : من هو يا أبا فراس ؟
فأنشأ الفرزدق قصيدته الغراء في مدح الإمام زين العابدين ، علي بن الحسين عليه السّلام والّتي منها :
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
فغضب هشام لسماع هذه القصيدة وقال للفرزدق : الا قلت فينا مثلها ؟ فقال الفرزدق : هات جدّا كجده وأبا كأبيه وأما كأمه حتّى أقول فيك مثلها ؟ فأمر هشام بحبسه في ( عسفان ) بين مكة والمدينة فحبس