الوصول إلى « الحجر الأسود » بعد أن أتم طواف الكعبة بالرغم من محاولاته اليائسة .
كان حجاج بيت اللّه الحرام يرتدون لباسا واحدا هو لباس الاحرام ، وكانوا مشغولين باعمال واحدة هي اعمال الحج ، وكانوا غارقين باحاسيسهم الأخروية الّتي تشغلهم عن كل شخصية ومقام فكانوا بذلك سواسية لا يفرق بينهم شيء .
أما هشام فكان قد جلب معه الرجال والحشم ليحفظوا له ابّهته وفخامته ، وكان هؤلاء صاغرين إزاء عظمة الحج وسمّوه المعنوي .
كرّر هشام محاولته اليائسة للمس الحجر ولكنه رجع خائبا لشدة الازدحام واجتماع الخلق ، فأمر بأن ينصب له عرش على مكان مرتفع حتّى يقيّض له النظر إلى الحجيج وليملا عينيه وليتفرج على هذا الاجتماع المهيب .
وبينما هو وحاشيته على هذه الحال إذ شاهد رجلا يعلو سيماءه التقوى والورع ، يغطي جسمه قميص ابيض مثل سائر الحجاج ، بدأ بالطواف حول الكعبة ثم توجه بخطوات مطمئنة يريد لمس الحجر الأسود ، فلّما رآه الناس انفرجوا قسمين وتنحّوا عنه هيبة وجلالا .
دهش الشاميّون لهذا المنظر العجيب ولم يستطع أحدهم ان يمسك نفسه عن أن يسأل هشاما قائلا : من هذا يا أمير المؤمنين ؟
فاكهة الضيوف — صفحة 71
مساهمون: السيد محسن البطاط
ص٧١