جمع هذه المخطوطات ووضعها في محفظة وسار مع القافلة يريد وطنه ، فشاء القدر ان يخرج على القافلة قطاع طرق ليسلبوا كلّ ما في القافلة من مال .
فلما وصل دور الغزالي شاهدوا محفظة المخطوطات فأرادوا أخذها منه فتوسل إليهم الغزّالي ان يدعوها له ، فظنّوا أنّ في داخلها متاعا ذا قيمة ، فلما فتحوها وجدوا فيها كتبا وأوراقا ، فسألوه ما هذه ؟ وما انتفاعك بها فأجابهم : انها تنفعني ولا تنفعكم .
- وما الّذي تستفيده من أوراق كهذه ؟
- انها ثمرة عدة سنين من الدراسة وإذا اخذتموها مني فستضيع معلوماتي كلّها وستذهب اتعابي هباء .
- أحقا انّ كلّ ما تعلمته هو في هذه الأوراق ؟
- نعم .
فقالوا له ان العلم الّذي يكون قابلا للسرقة ليس بعلم فتركت هذه الكلمة أعمق الأثر في نفسه وأحدثت تغييرا في استعداده وذكائه . إذ انّه كان إلى ذلك الحين كالببغاء في تعلمه ، يسجلّ كلّ ما معه عن استاذته على الأوراق ، ولكنه اخذ بعد سماعه لهذه الكلمة يدرّب ذهنه على التفكير ويعودّه على الحفظ ، فكان يدوّن الدروس والمسائل المهمة في دفتر ذهنه بدلا من تسجيلها على الورقة . يقول الغزالي عن تأثره بتلك
فاكهة الضيوف — صفحة 55
مساهمون: السيد محسن البطاط
ص٥٥